الطبراني

377

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام ، كما في قوله تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ « 1 » قرأ بلال بن أبي بردة وابن محيصن ( إنّ الحمد للّه ) بكسر ( إنّ ) وتشديد النون ونصب ( الحمد ) . قوله تعالى : * وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ؛ قيل : إنّ هذه الآية نزلت في النّضر بن الحارث حين قال اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . . . الآية « 2 » ثم صارت عامّة في كلّ من يستعجل العقاب الذي يستحقّه بالمعاصي . معناه : ولو يعجل اللّه للناس الشرّ كما يعجّل الخير إذا دعوا بالرّحمة والرزق والعافية لماتوا وهلكوا . وقيل : المراد بهذه الآية دعاء الإنسان على نفسه وولده وقومه ، مثل قول الرجل إذا غضب على ولده : اللهمّ لا تبارك فيه والعنه ، وقوله لنفسه : لا رفعني اللّه من بينكم ، والمعنى على هذا : ولو يعجّل اللّه للناس إجابة دعائهم في الشرّ كاستعجالهم الإجابة في الخير ( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) أي لفرغ من عذابهم وماتوا جميعا . وقال شهر بن حوشب : ( قرأت في بعض الكتب أنّ اللّه تعالى يقول للملكين الموكّلين : لا تكتبا على عبدي في حال ضجره شيئا ) . وقرأ ابن عامر ويعقوب ( لقضى ) بفتح القاف والضاد ( أجلهم ) بفتح اللام ، وقرأ الأعمش ( لقضينا ) وقرأ العامة ( لقضي ) بضمّ القاف وكسر الضاد ، ورفع قوله ( أجلهم ) . قوله تعالى : فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) أي نترك الذين لا يخافون البعث في ضلالتهم وكفرهم يتحيّرون ويتردّدون . قوله تعالى : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ؛ نزلت هذه الآية في هشام بن المغيرة المخزوميّ ، ومعناه : إذا أصاب الإنسان الشدّة والمرض دعانا لكشفه وهو مضطجع لما به من المرض أو قاعدا إذا هانت العلّة ، أو

--> ( 1 ) الأحزاب / 44 . ( 2 ) الأنفال / 32 .