الطبراني

375

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) ؛ أي نبيّن علامات وحدانيّة اللّه تعالى بأنه بعد آية ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) تفصيل الآيات . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص ( يفصّل ) بالياء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله قبله ( ما خلق ) فيكون متّبعا له ، وقرأ الباقون بالنّون على التعظيم . قوله تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) ؛ معناه : إنّ في اختلاف ألوان الليل والنهار وتقلّبها بذهاب الليل وجيئة النهار ، وذهاب النهار وجيئة الليل ، وفيما خلق اللّه في السّموات من الشمس والقمر والنجوم والسّحاب والرياح ، والأرض من الجبال والشجر والبحار والأنهار والدواب والنبات ، لعلامات لقوم يتّقون اللّه ويخشون عقوبته . فلم يؤمنوا بهذه الآيات ولم يصدّقوا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) ؛ معناه : إن الذين لا يخشون عقاب اللّه ، وتنعّموا بالحياة الدّنيا ، فلا يعملون إلا بها ولا يرجون إلى ما ورائها ( واطمأنّوا بها ) أي سكنوا إليها وآثروها على عمل الآخرة ، والذين هم عن دلائل توحيدنا غافلون تاركون لها مكذّبون بها . قوله تعالى : أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ ؛ أي أهل هذه الصّفة مصيرهم إلى النار ، بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) ؛ يعملون في دار الدّنيا . وقد يذكر الرجاء بمعنى الخوف كما قال اللّه ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً « 1 » أي لا تخافون للّه عظمة ، ويجوز أن يكون المعنى : لا يرجون لقاءنا ؛ أي لا يرجون جزاءنا ، فجعل لقاء جزائه بمنزلة لقائه .

--> ( 1 ) نوح / 13 .