الطبراني
372
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
كانوا يقولون : لم يجد اللّه رسولا يبعثه إلينا إلّا يتيم أبي طالب . ويقال : كانوا يعجبون من البعث بعد الموت . قوله تعالى : ( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) أي أعمالهم الصالحة التي قدّموها لأنفسهم سلف خير عند ربهم يستوجبون بها المنزلة الرفيعة في آخرتهم عند ربهم ، وعن ابن عبّاس أنه قال : ( قدم صدق : شفاعة بينهم لهم هو إمامهم إلى الجنّة وهم بالأثر ) . قوله تعالى : قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) ؛ أي قال كفّار مكة : إنّ هذا القرآن لسحر مبين ، وقرأ أهل الكوفة وابن كثير ( لساحر ) بالألف يعنون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ؛ ولو شاء لخلقها في أقلّ من لحظة ، ولكنّه خلقها للترتيب ؛ ليكون حدوث شيء بعد شيء على الترتيب أبلغ للملائكة في التفكّر بها من حدوثها كلّها في حالة واحدة ، وقد تقدّم تفسير الاستواء ، ودخلت ( ثمّ ) على الاستواء وهي في المعنى داخلة على الترتيب ، كأنّه قال : ثمّ يدبر الأمر وهو مستو على العرش ، فإنّ تدبير الأمور كلها ينزل من عند العرش ، ولهذا ترفع الأيدي في قضاء الحوائج نحو العرش . والاستواء : الاستيلاء ، ولم يزل اللّه سبحانه مستوليا على الأشياء كلّها ، إلا أن تخصيص العرش لتعظيم شأنه . قوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؛ أي يقضي القضاء إلى الملائكة من رسله ولا يشركه في تدبير أحد من خلقه . وعن عمرو بن مرّة « عن عبد الرحمن بن سابط » « 1 » قال : [ يدبر أمر الدّنيا بأمر اللّه أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل . أمّا جبريل فعلى الرّياح والجنود ، وأمّا ميكائيل فعلى القطر والنّبات ، وأمّا ملك الموت فوكّل بقبض الأرواح ، وأمّا إسرافيل فهو ينزل عليهم بما يؤمرون به ] « 2 » .
--> ( 1 ) سقط من المخطوط ، وصححناه من شعب الإيمان للبيهقي . ( 2 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان : باب في الإيمان بالملائكة : الحديث ( 158 ) .