الطبراني
367
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أي ذلك الزجر بأنّهم في التخلّف عن الجهاد ، لا يصيبهم عطش ولا تعب في أبدانهم ، ولا شدّة مجاعة في طاعة اللّه ، ولا يجاوزون مكانا فيظهرون فيه من سهل أو جبل مجاوزتهم ذلك المكان ، فإنّ الإنسان يغيظه أن يطأ أرضه غيره . قوله تعالى : وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) ؛ أي لا يبطل ثواب من أحسن عملا من جهاد وغيره . قوله تعالى : وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ؛ أي لا ينفقون في الجهاد نفقة صغرت أو كبرت ، وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً ؛ من الأودية في طلب الكفّار ، إِلَّا كُتِبَ ؛ ذلك ، لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ؛ من أعمالهم التي ، ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) ؛ في الدّنيا . قوله تعالى : * وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ؛ قال ابن عبّاس : ( لمّا نزلت هذه الآية المتقدّمة وما فيها من العيوب وبيان نفاقهم ، قال المؤمنون : واللّه لا نتخلّف عن غزوة يغزوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا سريّة أبدا ، فلمّا أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك بالسّرايا إلى الغزو ، ونفر المؤمنون جميعا وتركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، أنزل اللّه تعالى في ذلك هذه الآية ) . ومعناها : أنه ليس للمؤمنين أن ينفروا كافّة ويخلفوا رسول اللّه وحده ليس عنده أحد من المسلمين يتعلّم منه الحلال والحرام والشرائع والأحكام ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ؛ أي فهلّا خرج من كلّ جماعة طائفة إلى الجهاد ، وتبقى طائفة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ليسمع الذين تخلّفوا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي ، إذا رجعت السّرايا علّموهم ما علموا فيستوون جميعا في العلم في معرفة الناسخ والمنسوخ . قوله تعالى : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) ؛ أي لينذر الذين تخلّفوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قومهم الذين نفروا إذا رجعوا إليهم من