الطبراني
361
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يقرأ هذه الآية ، فقال : كلام من هذا ؟ فقال : [ كلام اللّه تعالى ] وقال : بيع واثق مربح لا نقيله ولا نستقيله ، فخرج إلى العدوّ فاستشهد ) . وأنشد الأصمعيّ لجعفر رضي اللّه عنه : أثامن بالنّفس النّفيسة ربّها * وليس لها في الخلق كلّهم ثمن بها تشترى الجنّات إن أنا بعتها * بشيء سواها إنّ ذلكم غبن لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها * لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثّمن وكان جعفر الصادق يقول : ( أيا من ليست لهم عنه إنّه ليس لأبدانكم بثمن إلّا الجنّة ، فلا تبيعوها إلّا بها ) . وأنشد أبو علي الكوفي : من يشتري قبّة في عدن عالية * في ظلّ طوبى رفيعات مبانيها دلّالها المصطفى واللّه بائعها * ممّن أراد وجبريل مناديها قوله تعالى : وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) ؛ أي النجاة العظيمة والثواب الوافر ؛ لأنّها نيل الجنّة الباقية بالنفس الفانية . وقوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ؛ في الآية قولان : أحدهما : أن قوله ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ) رفع بالابتداء ، كأنه قال : التائبون العابدون . . . إلى آخر الآية لهم الجنة أيضا ؛ أي من قعد عن الجهاد غير مؤازر ولا قاصد تركه ، وهو على هذه الصّفة في هذه الآية فله الجنّة . والقول الثاني : أنّ قوله ( التَّائِبُونَ ) يدلّ على المقاتلين ، كأنه قال : المقاتلون التائبون العابدون ، ويجوز أن يكون قوله : ( التَّائِبُونَ ) رفعا على المدح ، أي هم التائبون من الشّرك والذّنوب ، المطيعون للّه ( الْحامِدُونَ ) الذين يحمدون اللّه تعالى على كلّ حال ، ( السَّائِحُونَ ) الصّائمون « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن أبي هريرة : الحديث ( 13349 و 13340 ) ، و ( 13443 ) عن ابن عباس بأسانيد . وابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 10028 ) .