الطبراني
358
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
والجرف : ما تمرّ به السيول من الأودية فتسير جانبه وتنثره ، ولو وقف الإنسان عليه لسقط وانهار ، وشفا الشّيء حرفه وهو مقصور يكتب بالألف وتثنيته شفوان . قرأ نافع وأهل الشام بضمّ الهمزة والنون على غير تسمية الفاعل ، وقرأ الباقون بفتحهما . قوله تعالى : ( عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ) ، قرأ ابن عمر ( تقوى ) منوّن ، وقوله تعالى ( جُرُفٍ ) قرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر وخلف بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتّثقيل وهما لغتان ، وهي البرّ التي لم تمطر ، وقال أبو عبيد : ( بنى الهوّة والرّمل ) والشيء الرّخو وما يجرفه السّيل في الأودية ، والهاير الساقط الذي يتداعى بعضه على إثر بعض كما يتهاوى الرمل ، والشيء الرّخو ، وفي مصحف أبيّ ( فانهارت به قواعده في نار جهنّم ) « 1 » . قال قتادة : ( ذكر لنا أنّه حفرت بقعة منها فرؤي الدّخّان يخرج منها ) « 2 » ، وقال جابر بن عبد اللّه : ( رأيت الدّخّان يخرج من مسجد الضّرار ) « 3 » . قوله تعالى : فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ؛ أي انهار الجرف بالبناء ؛ أي هار به ؛ أي كما أنّ من بنى على جانب نهر صفة ما ذكرنا انهار بناؤه في النّهر ، فكذلك بناء أهل النّفاق مسجد الشّقاق كبناء على جرف جهنّم يتهوّر بأهله فيها . وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) ؛ أي لا يوفّقهم ولا يهديهم إلى جنّته وثوابه . قوله تعالى : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ؛ أي لا يزال بنيانهم مسجد الضرار حيرة متردّدة في قلوبهم ، ويقال شكّا واضطرابا ، يعني أن شكّهم لا يزال وإن زيل ذلك البناء ، بل يبقى ذلك في قلوبهم حتى خاب أملهم ، اشتدّ أسفهم بأن بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عامر بن قيس ووحشيا مولى مقطّم بن عديّ فخرّباه وهدماه ، ثم أمر الأنصار بإلقاء الجيف والعذرات الكناسات فيه ، إذ لم يبن للّه تعالى ، فبقي ذلك حسرة وندامة في قلوب المنافقين حتى تقطّع قلوبهم ؛ أي حتى يموت على ذلك .
--> ( 1 ) في جامع البيان : الأثر ( 13405 ) عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13407 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13409 ) .