الطبراني
351
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وإنّما مدح السابقين لأن السابق إمام للتالي ، وقوله تعالى : ( وَالْأَنْصارِ ) عطف على المهاجرين ، وقرأ بعضهم ( والأنصار ) بالرفع عطفا على السّابقين ، وعن عمر رضي اللّه عنه : ( والأنصار الّذين اتّبعوهم ) بغير الواو « 1 » ، وسمع رجلا قرأ ( والّذين ) بالواو فقال : ( من أقرأك هذه الآية ؟ قال : أبيّ بن كعب ، قال : لا تفارقني حتّى أذهب بك إليه ، فلمّا أتاه قال له : يا أبيّ أقرأته هذه الآية ؟ قال : نعم ، قال عمر رضي اللّه عنه : كنت أظنّ أنّا ارتفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدها ، فقال أبيّ : تصديق هذه الآية أوّل سورة الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ « 2 » وأوسط سورة الحشر وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ « 3 » ) « 4 » . وقوله تعالى : ( بِإِحْسانٍ ) والإحسان هو فعل الحسن . قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ؛ أي رضي اللّه عنهم بإحسانهم ، ورضوا عنه بالثّواب والكرامة . قوله تعالى : وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) ؛ في هذا الموضع بغير ( من ) إلا ابن كثير فإنه يقرأ ( من تحتها ) . قوله تعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ؛ أي ومن حول مدينتكم من الأعراب منافقون ، قيل : إنّهم مزينة وجهينة . وقوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ أي ومن أهل مدينتكم منافقون . قوله تعالى : مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي أقاموا وثبتوا على النفاق ، لا تَعْلَمُهُمْ ؛ يا محمّد بأعيانهم ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ؛ ونعلم نفاقهم ، سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ؛ أراد العذاب الأول الفضيحة والإخراج من المسجد ، والعذاب الثاني عذاب القبر . روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قام خطيبا يوم الجمعة ، فقال : [ يا فلان أخرج فإنّك منافق ، يا فلان أخرج فإنّك منافق ] فأخرجهم بأسمائهم . وكان عمر رضي اللّه عنه لم يشهد الجمعة
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13304 ) . ( 2 ) الآية / 3 . ( 3 ) الآية / 10 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 133305 ) .