الطبراني

349

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ؛ أي يعتذر المنافقون إليكم إذا انصرفتم إليهم من هذه الحرب في قعودهم على الجهاد ، قُلْ لا تَعْتَذِرُوا ؛ فإنه « 1 » بصير بكم وهو اللّه تعالى ، لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ؛ لن نصدّقكم ، قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ؛ قد أخبرنا اللّه من أسراركم أنه ليس لكم عذر ، وَسَيَرَى اللَّهُ ؛ أي يظهر ، عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ ؛ في الآخرة ، إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ ؛ ما غاب عن العباد ، وما عمله العباد فيجزيكم ، بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) ؛ من الخير والشرّ . قوله تعالى : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ؛ أي سيحلف المنافقون باللّه في ما يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم لتعرضوا عنهم ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ؛ فلا تعاقبوهم على جهة الهوان لهم ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ ؛ أي هم النّتن الذي يجب الاجتناب عنه فاجتنبوهم ، وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ؛ ومصيرهم جهنّم ، جَزاءً ؛ لهم على فعلهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) . قوله تعالى : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ؛ أي يحلفون لكم في الاعتذار لترضوا عنهم أنتم من دون أن يطلبوا رضى اللّه ، فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فإن أنت رضيت يا محمّد والمؤمنون بحلفهم الكاذب ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) ؛ أي عن الخارجين عن طاعة اللّه . قوله تعالى : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ؛ أراد بالأعراب أسدا وغطفان ، بيّن اللّه أنّهم في كفرهم ونفاقهم أشدّ من منافقي أهل المدينة . وقيل : معناه : أهل البدو أشدّ كفرا ونفاقا من أهل الحضر . قوله تعالى : وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) ؛ أي أحرى وأولى ألّا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله ؛ لأنّهم أبعد من سماع التّنزيل وإنذار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهذا قيل : إن من بعد من الأمصار ونأى من حضرة العلماء كان أجهل بالأحكام والسّنن ممن جالسهم ويسمع منهم ، ولهذا لا إمامة لأعرابيّ في الصلاة .

--> ( 1 ) في المخطوط رسمها الناسخ بشكل قريب من ( أي ) و ( أن ) والمناسب ما أثبتناه واللّه أعلم .