الطبراني

339

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وعن أبي أمامة الباهلي : أنّ ثعلبة بن حاطب جاء إلى رسول اللّه فقال له : يا رسول اللّه أدع اللّه أن يرزقني مالا ، فقال له : [ ويحك يا ثعلبة ! قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه ] ثمّ رجع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أدع اللّه أن يرزقني مالا ، فقال : [ ويحك يا ثعلبة ! أما ترضى أن يكون لك مثل نبيّ اللّه ] فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو سألت اللّه أن يسيّل على الجبال ذهبا وفضّة لسالت ، يا رسول اللّه أدع اللّه أن يرزقني مالا ، فو اللّه لئن آتاني اللّه مالا لأوتينّ كلّ ذي حقّ حقّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللّهمّ ارزق ثعلبة مالا ] ثلاث مرّات . فاتّخذ غنما فنمت حتّى ضاقت بها أزقّة المدينة فتنحّى بها ، وكان يشهد الصّلوات مع رسول اللّه ثمّ يخرج إليها ، ثمّ نمت حتّى تعذرت بها مرامي المدينة فتنحّى بها ، وكان يشهد الجمع مع رسول اللّه ، ثمّ يخرج إليها ، ثمّ نمت فترك الجمع والجماعات ، فلمّا نزل قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ « 1 » استعمل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجلين على الصّدقات ، رجلا من الأنصار ورجلا من بني سليم ، وكتب لهما الصّدقة وأسنانها وأمرهما أن يأخذا من النّاس ، فأتيا ثعلبة ، قال لهما : خذا من النّاس فإذا فرغتما فمرّا عليّ ، ففعلا فقال : ما هذه إلّا أخذ الجزية ! فانطلقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه هذه الآية . فركب عمر راحلته ، ومضى إلى ثعلبة ، وقال : ويحك يا ثعلبة ! هلكت قد أنزل اللّه فيك كذا وكذا ، فأقبل ثعلبة يبكي ويحثو التّراب على رأسه ويقول : يا رسول اللّه هذه صدقتي ، فلم يقبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صدقته حتّى قبض ، ثمّ أتى إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فلم يقبل صدقته ، ثمّ أتى عمر رضي اللّه عنه فلم يقبل صدقته ، فمات في خلافة عثمان ولم يقبل منه عثمان صدقته « 2 » .

--> ( 1 ) التوبة / 103 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13205 ) ، وفيه أبو عبد الملك علي بن يزيد الألهاني ، وهو ضعيف من جهة حفظه . وابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 10408 ) .