الطبراني

337

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة أخبره عامر بن قيس بما قال الجلّاس ، فقال الجلّاس : يكذب عليّ يا رسول اللّه ! فأمرهما رسول اللّه أن يحلفان على المنبر ، فحلفا جميعا ، فرفع عامر بن قيس يده إلى السّماء ، فقال : اللّهمّ أنزل على نبيّك وبيّن الصّادق ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ آمين ] فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . ومعناها : يحلفان المنافقون باللّه ما تكلّموا بكلمة الكفر ولقد تكلّموا بها وأظهروا الكفر بعد إظهارهم الإسلام . وقيل : كفروا بقولهم ذلك بعد ما كانوا أسلموا على زعمهم . قوله تعالى : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ؛ أي قصدوا إلى ما لم يصلوا إلى ذلك ، والهمّ بالشّيء في اللّغة : مقاربته دون الوقوع فيه ، قيل : إنّهم كانوا همّوا بقتل الذي أنكر عليهم قولهم . وقيل : معنى الآية : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى غزوة بني المصطلق ، وقد جمعوا له ليقاتلوا ، فالتقوا على مائهم فهزمهم اللّه وسبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبناءهم ونساءهم ورجع ، فلما نزل منزلا في الطريق اختصم رجل من أصحاب عبد اللّه بن أبيّ ورجل من المخلصين غفّاري يقال له جهجاه ، فلطم الغفاريّ صاحب عبد اللّه بن أبي ، فغضب عبد اللّه وقال : ما صحبنا محمّدا إلّا لتلطم ، ثم نظر إلى أصحابه قال : لقد أمرتكم أن تكفّوا طعامكم عن هذا الرجل ومن معه حتى يتفرّقوا فلم يفعلوا ، واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، فقال الغفاريّ : أتقول مثل هذا ؟ ! واللّه لئن شئت لألطمنّك ، قال عبد اللّه : سمّن كلبك يأكلك ! فقال زيد بن أرقم وكان غلاما حديث السنّ : يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله ، أتقول هذا ؟ ! واللّه لأبلّغنّ رسول اللّه ما قلت . ثم انطلق إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأعلمه وعنده عمر رضي اللّه عنه ، فقال عمر : يا رسول اللّه مر عبّاد بن قشّ فيقتله ، فقال : [ يا عمر إذا يحدّث النّاس أنّ محمّدا يقتل أصحابه ] فبلغ عبد اللّه بن أبي ما قال زيد بن أرقم ، فمشى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه أشراف الأنصار يصدّقونه ويكذّبون زيدا ويقولون : يخشى أن يكون زيد قد وهم ، وكان أبن أبيّ يحلف باللّه ما قال ذلك ، فقال أسيد : يا رسول اللّه ارفق بعبد اللّه ، فو اللّه لقد جاء اللّه

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13190 و 13191 ) .