الطبراني
334
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً ؛ أي وعد اللّه أهل زمانكم على الكفر والنّفاق نار جهنّم ، كما وعد الذين من قبلكم كانوا أشدّ منكم قوّة في البدن وأكثر أموالا وأولادا ، فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ ، فانتفعوا بنصيبهم وحظّهم في الدّنيا ، ولم ينفعهم ذلك حين نزل بهم عذاب اللّه ، فكذلك أنتم ، والخلاق هو النصيب من الخير . وقوله تعالى : فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ ؛ أي فاستمتعتم أنتم بنصيبكم من الدّنيا وخضتم فيها ، وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ؛ أي خضتم في الكفر والاستهزاء بالمؤمنين كما خاض الأوّلون . وقوله تعالى : أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ؛ أي أهل هذه الصّفة حبطت أعمالهم التي عملوها على جهة البرّ مثل الإنفاق في وجوه الخير ومثل صلة الرّحم حبطت ، فِي الدُّنْيا ؛ حتى لا يستحقّوا بها الإكرام والتعظيم في الدّنيا ، و ، حبطت في ، وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) ؛ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، والخسران هو ذهاب رأس المال من دون أصله . قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ ؛ معناه : ألم يأت المنافقين والكفار خبر من قبلهم كيف أهلكهم اللّه عزّ وجلّ حين تمرّدوا في الكفر ، واستهزأوا بالمؤمنين وهم قوم نوح ، أهلكهم اللّه بالغرق ، وعاد قوم هود أهلكهم اللّه بالريح ، وثمود أهلكهم اللّه بالصّيحة والرّجفة وهم قوم صالح ، وقوم إبراهيم أهلكهم اللّه نمرودهم بالبعوض وسائر قومه بالهدم ، وأصحاب مدين قوم شعيب أهلكهم اللّه بالصّيحة وعذاب الظّلّة ، ومدين بئر مدين بن إبراهيم نسبت القرية إليه . قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكاتِ ؛ أي المنقلبات وهي قريات قوم لوط أهلكهم اللّه بالخسف ، وقلب مدائنهم عليهم . ويقال : أراد بالمؤتفكات كلّ من انقلب أمرهم عليهم من الخير إلى الشرّ . يقال : الهالك انقلبت عليه الدّنيا . قوله تعالى : أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ؛ أي بالحجج والبراهين ، فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) ؛ أي لمّا كذبوا الرّسل وكفروا