الطبراني

331

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ؛ معناه : ألم يخبرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه من خالف اللّه ورسوله في الدّين فيجعل نفسه في حدّ ، واللّه ورسوله في حدّ فله نار جهنّم ، ودخلت ( أنّ ) مؤكّدة وهي إعادة أن الأولى ؛ لأنه لما طال الكلام كانت إعادتها أوكد . ومن قرأ بالكسر فهو على الاستئناف . قوله تعالى : ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) ؛ أي ذلك الهوان الشديد الدائم . قوله تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ ؛ الكثير من المفسّرين على ( أنّ ) اخبار من المنافقين أنّهم يحذرون أنّ اللّه نزّل عليهم سورة تخبر عن ما في قلوبهم من النّفاق والشّرك ، فإنّ بعض المنافقين كانوا يعلمون نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنهم كانوا يكفرون عند أهل الشّرك عنادا وحسدا ، وبعضهم كانوا عند أنفسهم شاكّين غير مستبصرين ، وكانوا يخافون إذا أذنبوا ذنبا أن ينزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن ما يكشف عن نفاقهم ، وفي الآية ما يدلّ على هذا وهو قوله تعالى : ( مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ) أي مظهر ما تخافون من ظهور النّفاق ، وعن هذا سمّيت هذه السورة ( سورة الفاضحة ) ؛ لأنّها فضحت المنافقين ، وتسمّى أيضا ( الحافرة ) ؛ لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين . وقوله تعالى : قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) ؛ تهديد وإن كان لفظ الأمر ، كما في قوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 1 » ، وذهب الزجّاج إلى أنّ قوله : ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ ) لفظة إخبار ومعناه : الأمر كلّه ، كأنه قال : ليحذر ، وهذا كما قال : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ « 2 » . قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ؛ وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو في مسيره راجع من غزوة تبوك ، وثلاثة نفر يسيرون بين يديه ، فجعل رجلان يستهزئان برسول اللّه ويقولون : إنّ محمّدا قال : نزل في أصحابنا الّذين يحلفوا كذا وكذا ، والثّالث يضحك ممّا يقولون ولا يتكلّم بشيء .

--> ( 1 ) فصلت / 40 . ( 2 ) البقرة / 228 .