الطبراني

323

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

يجدون ملجأ : ( أي مهربا ) « 1 » ، وقال ابن كيسان : ( قوما يأمنون فيهم ) . قرأ عبد الرحمن بن عوف ( أو مغارات ) بضمّ الميم ، وقوله تعالى : ( أَوْ مُدَّخَلًا ) قال الكلبيّ : ( نفقا في الأرض كنفق اليربوع ) « 1 » وقيل : معناه : موضع دخول يدخلون فيه . وقرأ الحسن ( مدخلا ) بفتح الميم وتخفيف الدال ، وقرأ أبيّ ( مندخلا ) بإثبات النّون . وقوله تعالى : ( لَوَلَّوْا إِلَيْهِ ) قرأ الأشهب العقيليّ ( لوالوا إليه ) بالألف من الموالاة « 2 » ؛ أي تابعوا وسارعوا . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ؛ أي من المنافقين من يعيبك في الصّدقات ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها ؛ الصدقة مقدار مرادهم ، رَضُوا ؛ بالقسمة ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها ؛ لا يرضون بالقسمة . نزلت هذه الآية في أبي الجوّاظ وغيره من اللمّازين من المنافقين ، كما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقسم الصدقات فقال أبو الجوّاظ : ما ترون صاحبكم يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا أبا لك ، أما كان موسى عليه السّلام راعيا ! أما كان داود عليه السّلام راعيا ! ] فذهب أبو الجوّاظ ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ احذروا هذا وأصحابه ] فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : ( كان رسول اللّه يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التّميميّ فقال : اعدل يا رسول اللّه ، فقال : [ ويلك من يعدل إذا لم أعدل ؟ ! ] فقال عمر رضي اللّه عنه : ائذن لي يا رسول اللّه أضرب عنقه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ دعه فإنّ له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته وصومه مع صيامه ، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية ] « 4 » .

--> ( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 564 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز : ص 854 . واللباب في علوم الكتاب : ج 10 ص 119 . ( 3 ) عزاه البغوي في معالم التنزيل : ص 565 إلى الكلبي . ( 4 ) أخرجه البخاري : كتاب استتابة المرتدين : باب من ترك قتال الخوارج : الحديث ( 6933 ) . واسم ذي الخويصرة : حرقوص بن زهير ؛ قيل : إنه أصل الخوارج . ينظر : فتح الباري : شرح الحديث .