الطبراني
31
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويصدّقونك ، وذكروا ذلك أيضا لعمر رضي اللّه عنه ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرصا على إسلام أشراف قومه ، فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعل بعض الّذي طلبوه ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . يعلّمه أنه لا يجب أن يفضّل غنيا ولا شريفا على فقير وضعيف ؛ لأن طريقه فيما أرسل به الدّين دون أحوال الدّنيا . فذلك قوله تعالى : ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) أي يعبدون ربّهم بالصلاة المفروضة غدوّا وعشيّا وهم ضعفة الصحابة وصفهم اللّه بالمواظبة على عبادته في طرفي النّهار ؛ ثم شهد لهم أنّهم مخلصون في الإيمان بقوله : ( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) أي يريدون وجه اللّه تعالى بذلك ؛ ويطلبون رضاه . وذكر الوجه على سبيل التفخيم كقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » . معناه : إلّا هو . قوله تعالى : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ؛ أي ما عليك من حساب عملهم وباطن أمرهم من شيء ، وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ؛ أي ما عليهم من باطن أمرك شيء ولا يسألون عن عملك ولا تسأل أنت عن عملهم . وقيل : معناه : ما عليك من رزقهم من شيء ، وما من رزقك عليهم من شيء . قوله تعالى : فَتَطْرُدَهُمْ ؛ جواب ( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ ) . وقوله تعالى : فَتَكُونَ ؛ جواب ( وَلا تَطْرُدِ ) . مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) ، ومعناه : فتكون من الضارّين لنفسك أن لو طردتهم . وتقدير الآية : ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ ، فتكون من الظّالمين ، ما عليك من حسابهم من شيء ، وما من حسابك عليهم من شيء ، فتطردهم . وقال سلمان وخبّاب : ( فينا نزلت هذه الآية ، فجاء الأقرع بن حابس التّميميّ وعيينة بن حصين الفزّاريّ وأصحابهم من المؤلّفة ، فوجدوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قاعدا
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 10326 ) عن ابن مسعود ، والنص ( 10328 ) بمعناه عن خباب رضي اللّه عنه . ( 2 ) القصص / 88 .