الطبراني

300

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فقال سعد بن عبادة : ائذن لي أتكلّم يا رسول اللّه ؟ قال : [ تكلّم ] قال : أمّا قولك [ كنتم ضلّالا فهداكم اللّه بي ] بحقّ كنّا كذلك ، وأمّا قولك : [ كنتم أذلّة فأعزّكم اللّه بي ] فقد علمت العرب أنّه ما كان حيّ من أحياء العرب أمنع لما وراء ظهورهم منّا ، فقال عمر : يا سعد أتدري من تكلّم ؟ قال : نعم يا عمر أكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والّذي نفسي بيده لو سلكت الأنصار واديا وسلكت النّاس واديا لسلكت وادي الأنصار ، الأنصار كرشي وعيبتي ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ] ثمّ قال : [ يا معشر الأنصار أما ترضون أن ينقلب النّاس بالشّاة والإبل وتنقلبون برسول اللّه إلى بيوتكم ؟ ] قالوا : بلى رضينا يا رسول اللّه ، واللّه ما قلنا ذلك إلّا محبّة للّه ولرسوله ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ اللّه ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم ] « 1 » . فلما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قام خطيبا فقال : [ أمّا خطيب الأنصار ؛ ولو قال : كنت طريدا فآويناك ، وكنت خائفا فآمنّاك ، وكنت مخذولا فنصرناك ، وكنت وكنت ، لكان قد صدق ] فبكت الأنصار . بل اللّه ورسوله أعظم منّا علينا « 2 » . وذكر لنا : أن ضئر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم التي أرضعته من بني سعد أتته يوم حنين فسأله سبايا حنين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّي لا أملككم وإنّما أملك نصيبي منهم ، ولكن ائتيني غدا فسلني والنّاس عندي ، فإذا أعطيتك حصّتي أعطاك النّاس ] فجاءت من الغد ، فبسط لها ثوبه فقعدت عليه ، ثم سألته ذلك فأعطاها نصيبه ، فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم « 3 » . قال الزهريّ وابن المسيّب : ( إنّهم أصابوا يومئذ ألفي سبيّ ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر مناديا فنادى يوم أوطاس : [ أن لا توطأ الحبالى حتّى يضعن ، والحيالى حتّى تستبرئن بحيضة ) « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 12874 ) عن قتادة . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 3 ص 142 - 143 . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 102 ؛ قال : ( وقال قتادة : وذكر لنا . . . وذكره ) ) . وذكر ابن هشام قصة الشيماء في السيرة النبوية : ج 3 ص 100 - 101 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب النكاح : باب في وطء السبايا : الحديث ( 2155 ) و ( 2157 ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، وقال : هو صحيح من حديث أبي سعيد .