الطبراني
289
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ؛ فإن قيل : لم أعاد قوله تعالى : ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) ؟ قيل : ليس هذا بإعادة ؛ لأنّ الأول ورد في جميع الكفّار الذين نقضوا العهد ، والثاني إنّما ورد في طائفة من اليهود الذين كانوا ينقضون العهد ، فإنّ هذه الطائفة منهم الذين اشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا ؛ فإنّهم كانوا يكتمون صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء من المواكلة كانوا يأخذونها من سفلتهم ، وكانوا يأخذون الرّشاء على الحكم الباطل ، ويغيّرون أحكام اللّه التي أنزلها على أنبيائهم . وقوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) ؛ يعني في نقض العهد . قوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ؛ أي فإن تابوا عن الكفر وقبلوا إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، فهم إخوانكم في دين الإسلام ، وَنُفَصِّلُ ؛ ونأتي ب ، الْآياتِ ؛ آية بعد آية ، لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) ؛ أمر اللّه وأحكامه . قوله تعالى : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ؛ أي نقضوا أيمانكم والحلف من بعد العهود التي عاهدتّهم أن لا يقاتلوك ولا يعينوا عليك ولا على حلفائك ، وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ؛ الإسلام وعابوه ، وذلك أنّهم قالوا : ليس دين محمّد بشيء ، فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ؛ أي رؤوس الكفر ، إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ . قال ابن عباس : ( نزلت في أبي سفيان والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الّذين ينقضون العهد ، وهم الّذين همّوا بإخراج الرّسول ) « 1 » . وقال مجاهد : ( هم أهل فارس والرّوم ) « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12832 و 12833 و 12837 ) عن قتادة . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10022 ) عنه أيضا . والأثر ( 12831 ) عن ابن عباس من غير ذكر أسمائهم . وينظر : اللباب في علوم الكتاب : نقله عن ابن عباس أيضا . ومعالم التنزيل : ص 542 . ( 2 ) حكاه أهل التفسير ؛ ينظر : معالم التنزيل : ص 543 . واللباب في علوم الكتاب : ج 10 ص 34 . ويقوي معناه أثر حذيفة رضي اللّه عنه قال : ( ( ما قوتل أهل هذه الآية بعد ) ) . أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12838 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10024 ) .