الطبراني

281

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

كتابه . قوله تعالى : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ؛ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) في الجنّة بأن يطعمهم طعاما يصير كالمسك رشحا ولا يستحيل في أجوافهم نجوا « 1 » . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ معناه : والذين آمنوا من بعد المهاجرين السّابقين ، وهاجروا إلى المدينة وجاهدوا معكم الكفار ، فأولئك منكم في الدّين والنّصرة . قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ؛ أي أن الأقارب بعضهم أولى ببعض في الميراث من غيرهم ، هاجروا أو لم يهاجروا إذا كانوا مسلمين ، قوله تعالى : فِي كِتابِ اللَّهِ ؛ يجوز أن يكون المراد بالكتاب القرآن ، ويجوز أن يكون معناه في اللوح المحفوظ ، ويجوز أن يراد بالكتاب الحكم ، كما قال اللّه تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ « 2 » أي حكم اللّه ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) ؛ أي عليم بكلّ ما فرض من المواريث وغير ذلك . قال قتادة : ( وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آخى بين المهاجرين والأنصار ، وكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة ، وكان الرّجل يسلم ويهاجر ، وكان لا يرث أخاه ) « 3 » ، فنسخ اللّه ذلك بقوله : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) وصارت الوراثة بالقرابة كما ذكر اللّه في سورة النّساء ، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة ] « 4 » .

--> ( 1 ) النّجو : ما يخرج من البطن و ( استنجى ) مسح موضع النّجو أو غسله . ( 2 ) المجادلة / 21 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12711 ) مختصرا . وابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 9206 ) عن الزبير بن العوام ، وفيه قصة ذلك . ( 4 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الصيد : باب لا يحل القتال بمكة : الحديث ( 1834 ) ، وفي كتاب الجهاد : باب فضائل الجهاد : الحديث ( 2783 ) ، وباب لا هجرة بعد الفتح : الحديث ( 3077 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الحج : باب تحريم مكة وصيدها : الحديث ( 445 / 1353 ) .