الطبراني
278
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا وضع الفداء على كلّ واحد من الأسارى أربعين أوقيّة من ذهب ، وجعل على عمّه العبّاس مائة أوقيّة ، قال العبّاس : أتجعل عليّ مائة أوقيّة وعلى عدوّك سهيل بن عمرو أربعين أوقيّة ؟ قال : [ نعم ؛ لقطعك الرّحم ولظلمك ] قال : تركتني واللّه أسأل قريشا ما بقيت ، فكيف تترك عمّك يسأل النّاس بكفّه ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وأين الذهب الّذي أعطيته أمّ الفضل عند مخرجك ؟ فقلت : إن حدث بي حدث في وجهي هذا فهو لك ولعبد اللّه وقثم وللفضل ] قال : وما يدريك ؟ ! قال : [ أخبرني اللّه بذلك ] فقال : أشهد أنّك صادق وأنّي لم أعلم أنّك رسول اللّه قطّ قبل اليوم ، وإنّي دفعت إليها الذهب ولم يطّلع عليه أحد إلّا اللّه ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه . فأسلم وأمر ابن أخيه أن يسلم ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . ومعناها : يا أيّها النبيّ قل للعبّاس وعقيل وغيرهم من الأسارى : إن يعلم اللّه في قلوبكم رغبة في الإيمان وإخلاصا في النيّة ، يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفدية . يجوز أن يكون المعنى : يخلف عليكم في الدّنيا ، ويجوز أن يكون : ويجازيكم في الآخرة . وكان العباس أحد الثلاثة عشر الذين ضمنوا طعام أهل بدر ، فخرج معهم بعشرين أوقيّة من ذهب ليطعم بها الناس ، ولم تبلغه نوبة الإطعام حتى أسر وأخذ وهي معه فأخذوها منه ، فلما وضع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على العبّاس الفداء مائة أوقيّة قال : ( يا محمّد احتسب لي بالعشرين أوقيّة من فدائي ) . فأبى وقال : [ أمّا شيء خرجت تستعين به علينا فلا أتركه لك ] . فلمّا أسلم العباس كان إذا قرأ هذه الآية قال : ( صدق اللّه ورسوله قد أعطاني خيرا ممّا أخذ منّي ، أبدلني مكان العشرين أوقيّة الّتي أخذت منّي عشرين مملوكا ،
--> ( 1 ) من رواية الكلبي ؛ أخرجه الواحدي في أسباب النزول : ص 162 .