الطبراني

264

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقوله تعالى : ( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ) قد تقدّم تفسيره ، والفائدة في إعادته أنّ المراد بالأوّل إعلاء الإسلام على سائر الأديان ، وبالثاني قتل المشركين وأسرهم يوم بدر وكلاهما كان كائنا في علم اللّه . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) ؛ أي إذا لقيتم جماعة من الكفّار فاثبتوا لقتالهم ، واذكروا اللّه كثيرا في الحرب بالدّعاء والاستغفار ؛ لكي تفلحوا بالظّفر على الأعداء « 1 » . قوله تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا ؛ أي أطيعوا اللّه ورسوله في الثّبات على القتال ولا تختلفوا فيما بينكم في لقاء العدوّ والتقدّم إلى قتالهم فتجبنوا من عدوّكم ، وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ؛ قال قتادة : ( يعني ريح النّصر ) « 2 » الّتي يبعثها اللّه مع من ينصره كما قال عليه السّلام : [ نصرت بالصّبا ] « 3 » . وقيل : معناه : وتذهب دولتكم وقوّتكم « 4 » ، وقال مجاهد : ( وتذهب نصرتكم ) « 5 » ، وقال السديّ : ( جرأتكم وحدّتكم وجلدكم ) . وقوله تعالى : وَاصْبِرُوا ؛ أي اصبروا على قتال المشركين ولا تولّوهم الأدبار ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) ، بالنصر والمعونة .

--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 23 ؛ قال القرطبي : ( ( فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان ؛ فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ، ويثبت اللسان على الذّكر ، ويقول ما قاله أصحاب طالوت : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوّة المعرفة ، واتّقاد البصيرة ، وهي الشجاعة المحمودة في الناس ) ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12547 ) بلفظ : ( ( ريح الحرب ) ) . وعن ابن زيد في الأثر ( 12548 ) ؛ قال : ( ( الريح : النصر ) ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الاستسقاء : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ نصرت بالصّبا ] : الحديث ( 1035 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الاستسقاء : الحديث ( 17 / 900 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل من قول النضر بن شميل والأخفش . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12545 ) .