الطبراني
259
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
والحسرة : مأخوذة من الكشف ، يقال : حسر رأسه إذا كشفه ، والحاسر : كاشف الرّأس ، فيكون المعنى : ثم يكشف لهم عن ذلك ما يكون حسرة عليهم . قيل : كان يطعم كلّ واحد منهم كلّ يوم عشر جزر . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) ؛ بيان أنّ ذلك القتل والهزيمة لا يكفّران ذنوبهم ، وأنّهم يحشرون في الآخرة إلى جهنّم للجزاء . وقوله تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ؛ أي ليميز اللّه نفقة المؤمنين من نفقة الكافرين ، والعمل السّيّء من العمل الصّالح . وقرئ ( ليميّز اللّه ) بالتشديد ، والمعنى : ليميّز اللّه ذلك الحشر الخبيث من الطيّب ؛ أي الكافر من المؤمن ، فينزل المحقّ الجنان والكافر النّيران . قوله تعالى : وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ؛ أي يجعل ما أنفقه المشركون في معصية اللّه بعضه فوق بعض ، فيجعله ركاما فيكوّي بذلك جباههم وجنوبهم في جهنّم . وقيل : أراد بقوله ( فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً ) طرح بعضه على بعض ، كما يفعل بالمتاع الخفيف تحقيرا له . وقيل : معنى ( فيركمه ) أي يجمعه حتى يصير كالسّحاب المركوم وهو المجتمع الكثيف فيجعله في جهنّم . وقوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) ؛ أي هم الذين خسروا أنفسهم في الدّنيا والآخرة ، وغشّت صفقتهم وخسرت تجارتهم ؛ لأنّهم اشتروا بأموالهم عذاب اللّه في الآخرة . قوله عزّ وجلّ : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ؛ أي قل لأبي سفيان وأصحابه إن ينتهوا عن الشّرك وقتال محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ( يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) أي ما قد مضى من ذنوبهم قبل الإسلام ، وَإِنْ يَعُودُوا ؛ لقتال محمّد ، فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) ، في نصر الأنبياء والأولياء وهلاك الكفّار ، وإنّ للكفار النار في الآخرة . وأنشد بعضهم « 1 » :
--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 401 ؛ قال القرطبي : ( ( هو أبو سعيد أحمد بن محمّد الزبيري ) ) .