الطبراني
257
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ومعنى الآية : واذكر يا محمّد إذا قالوا : اللّهمّ . . . وأنت بين أظهرهم بمكّة ، فلم يعذّبهم اللّه حينئذ وعذبهم من بعد ، فأسر النضر يوم بدر وقتل صبرا ، وكان الذي أسره المقداد بن الأسود . وقوله تعالى : ( هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) عنادا وتوكيدا وصلة في الكلام ، و ( الْحَقَّ ) نصب بخبر كان . قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( قال الحارث بن عامر بن نوفل : يا محمّد ، واللّه إنّك فينا لصادق ولا نتّهمك ، ولكنّا متى نؤمن بك غزانا العرب ، فنزل ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) أي مقيما بين أظهرهم ، ولم تعذب أمّة قط ونبيّها بن أظهرها حتى يخرج منها . ( وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ ) أي وما كان اللّه ليسلّط عليهم عدوّهم ( وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) أي يصلّون . قوله تعالى : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ؛ يعني عذاب الآخرة ، وعن عبد الرحمن بن أبزي قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة ، فنزل ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة فنزل ( وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) وكان من المسلمين بقيّة بمكّة لم يهاجروا ، وكانوا يستغفرون اللّه ويصلّون ، فلمّا خرج كفّار مكّة إلى حرب بدر ، ونزل قوله : ( وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) أي يمنعون المؤمنين عنه فعذّبهم اللّه يوم بدر ) « 1 » . قوله تعالى : وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ ؛ أي ما كان الكفّار أولياء المسجد الحرام ، قال الحسن : ( وذلك أنّهم كانوا يقولون : نحن أولياء المسجد الحرام ، فردّ اللّه ذلك عليهم ) . وقيل : معناه : وما كانوا أولياء اللّه . وقوله تعالى : إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ؛ أي ما أولياء اللّه ، وقيل : ما أولياء المسجد الحرام إلا المتّقون الشّرك ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ؛ الكفار ، لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) ، ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12412 ) مختصرا .