الطبراني

250

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لأنّ اللّه تعالى قال في الشّهداء بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » ) . واللام في قوله ( لما ) بمعنى ( إلى ) . قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ؛ فيه ثلاثة أقوال ؛ أحدها : أن معناه : يحول بين المرء وأمله بالموت أو غيره من الآفات ، فبادروا إلى الطاعات قبل الحيلولة ، ودعوا التسويف فإنّ الأجل يحول دون الأمل . وقال مجاهد : ( يحول بين المرء وقلبه لا يتركه يفهم ولا يعقل ) « 2 » . والثاني : أن معناه : أنّ اللّه تعالى أقرب إلى ذي القلب من قلبه ، فإنّ الذي يحول بين الشّيء وغيره أقرب إلى ذلك الشيء من غيره ، كما قال تعالى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 3 » ، وفي هذا تحذير شديد . والثالث أن معناه : أن اللّه يقلّب القلوب من حال إلى حال كما جاء في الدّعاء : [ يا مقلّب القلوب ] « 4 » . وقال ابن جبير : ( يحول بين الكافر أن يؤمن ، وبين المؤمن أن يكفر ) . وقال ابن عبّاس والضحاك : ( يحول بين المؤمن ومعصيته ، ويحول بين الكافر وطاعته ) « 5 » . وقال السديّ : ( يحول بين المرء وقلبه ، فلا يستطيع أن يؤمن ، ولا يستطيع أن يكفر إلّا بإذنه ) « 6 » . قرأ الحسن : ( يحول بين المرّ ) بتشديد الراء من غير همز ، وقرأ الزهريّ بضمّ الميم والهمزة وهي لغات صحيحة .

--> ( 1 ) آل عمران / 169 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12339 ) . ( 3 ) ق / 16 . ( 4 ) عن النواس بن سمعان ؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 183 . وابن حبان في الإحسان : الحديث ( 943 ) بإسناد صحيح . وعن أنس أخرجه الترمذي في الجامع : كتاب القدر : باب ما جاء من أن القلوب بين إصبعي الرحمن : الحديث ( 2140 ) ؛ وقال : حسن . وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وسبرة بن الفاكه وأبي هريرة . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12334 ) بأسانيد ، والأثر ( 12335 ) عن سعيد عن ابن عباس . ( 6 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12340 ) .