الطبراني

246

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

العدوّ ) . واحتجّ بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ خير الأصحاب أربعة ، وخير السّرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن يغلب اثنا عشر من قلّة ] « 1 » . قوله عزّ وجلّ : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ؛ معناه : لم تقتلوهم يوم بدر بأنفسكم ، ولكنّ اللّه قتلهم بالملائكة . وأضاف اللّه قتلهم إلى نفسه ؛ لأن السبب في قتلهم كان من اللّه تعالى ، فإنه هو الذي أيّد المؤمنين بالملائكة حتى شجّع قلوبهم ، وأنزل المطر حتى ثبّت به الأقدام ، وألقى في قلوب المشركين الرّعب حتى انهزموا . وقيل : كان المسلمون يقولون قتلنا فلانا وفلانا ، فأراد اللّه تعالى أن لا يعجبوا بأنفسهم . قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ؛ معناه : روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعليّ رضي اللّه عنه : [ ناولني كفّا من تراب الوادي ] فناوله قبضة ، فاستقبل بها وجوه المشركين فرماهم وقال : [ شاهت الوجوه وقبحت ] فملأ اللّه أعينهم بها ، فلم يبق فيهم أحد إلّا وقد شغل بعينه ، فحمل عليهم المسلمون فهزموهم « 2 » . فذلك قوله تعالى : ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ) أعلم اللّه أن كفّا من التّراب لا يملأ عيون ذلك الجيش برمية بشر ؛ لأنه تعالى تولّى إيصال ذلك إلى أبصارهم من الموضع الذي كان فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أصاب عين كلّ واحد منهم قسط من ذلك التّراب . قوله تعالى : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً ؛ أي ولينعم على المؤمنين بالنّصر والغنيمة والأسارى نعمة حسنة . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ؛ أي سميع لدعائكم ، عليم بأفعالكم وضمائركم .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الجهاد : باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا : الحديث ( 2611 ) . والترمذي في الجامع : أبواب السير : الحديث ( 1555 ) ؛ وقال : حسن غريب . وفي مجمع الزوائد : ج 5 ص 258 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه أبو داود والترمذي وأبو يعلى ، وفيه حبان بن علي وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات ) ) . وفي الإحسان ترتيب صحيح ابن حبان : الحديث ( 4717 ) صححه الشيخ شعيب وقال : ( ( على شرط الشيخين ) ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 122295 ) عن السدي مرسلا ، و ( 12293 ) عن محمّد بن كعب القرظي .