الطبراني

243

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وأرسلوا إلينا أكفّاءنا من بني هاشم ، فخرج إليهم عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث ، قال عليّ : فمشيت إلى الوليد بن عتبة ومشى إليّ ، فضربته بالسّيف أطرت يده ، ثمّ بركت عليه فقتلته ، فقام شيبة بن ربيعة إلى عبيدة بن الحارث فاختلفا بضربتين ، ثمّ ضرب عبيدة ضربة أخرى فقطع ساق شيبة ، ثمّ قام حمزة إلى عبيدة بن ربيعة فقال : أنا أسد اللّه وأسد رسوله ، ثمّ ضربه حمزة فقتله . فقام أبو جهل في أصحابه يحرّضهم ويقول : لا يهولنّكم ما لقي هؤلاء ، فإنّهم عجلوا واستحمقوا ، ثمّ حمل هو بنفسه ، ثمّ حمل المسلمون كلّهم على قريش فهزموهم ) . قوله تعالى : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ؛ أي سأقذف في قلوبهم المخافة منكم . علّم اللّه المسلمين كيف يضربونهم ، فقال عزّ وجلّ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ ؛ معناه على الأعناق ، وقال عطيّة والضحاك : ( معناه فاضربوا الأعناق ) « 1 » ، كقوله تعالى : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ « 2 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّي لم أبعث لأعذّب بعذاب اللّه تعالى ، إنّما بعثت بضرب الرّقاب وشدّ الوثاق ] ) « 3 » . وقال بعضهم ( فوق ) بمعنى ( على ) ، أي فاضربوا على الأعناق ، وقال عكرمة : ( معناه فاضربوا الرّؤوس ) . وقال ابن عبّاس : ( فاضربوا الأعناق فما فوقها ) يعني الرّؤوس والأعناق ، نظيره قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ « 4 » أي اثنتين فما فوقهما ، وإنما أمر اللّه تعالى بضرب الرّقاب والأعناق ؛ لأنّ أعلى جلدة العنق هو المقتل . قوله تعالى : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ؛ قال عطيّة : ( يعني كلّ مفصل ) « 5 » ، وقال ابن عبّاس والضحاك : ( يعني الأطراف ) « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12265 ) يقول : ( اضربوا الرّقاب ) . ( 2 ) محمد / 4 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 459 : تفسير الآية 6 من سورة الأنفال ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير عن القاسم بن عبد الرحمن . . . وذكره ) ) . ( 4 ) النساء / 11 . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12267 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12270 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 12272 ) عن الضحاك .