الطبراني
242
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقرأ سعيد بن المسيّب ( ليظهركم ) بالظاء من أظهركم اللّه « 1 » . وقرأ ابن محيصن ( رجز ) بضمّ الراء . وقرأ أبو العالية ( رجس الشّيطان ) بالسين ، والعرب تعاقب بين السّين والزاي فتقول : بزق وبسق ، والسّراط والزّراط . قوله تعالى : وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ؛ أي وليشدّ على قلوبكم بالصّبر ، ويشجّعكم على القتال . وقيل : معناه : وليربط على قلوبكم بالصّبر والمطر . قوله تعالى : وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) ؛ أي ويثبت بالمطر الأقدام حتى لا تسوح في الرمل . وقيل : معناه : ويثبت بالبصيرة وقوّة القلب الأقدام ؛ لأن الأقدام إنما تثبت في الحرب بقوّة القلب . قوله تعالى : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ؛ إذ يلهم ربّك الملائكة النازلين من السّماء ( إِنِّي مَعَكُمْ ) بالنصر للمسلمين ، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ؛ بالتّنبيه والإخطار بالبال ، ويقال : بشّروهم بالنصر ، وقيل : أروهم أنفسكم مددا لهم فإذا عاينوكم ثبتوا . والوحي : إلقاء المعنى إلى النّفس من وجه خفيّ . وعن ابن عبّاس أنه قال : ( سوّى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صفوفهم ، وقدّموا راياتهم فوضعوها مواضعها ، فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بعير له يدعو اللّه ويستغيث ، فهبط جبريل عليه السّلام في خمسمائة على ميمنتهم وميكائيل في خمسمائة على ميسرتهم ، فكان الملك يأتي الرّجل من المسلمين على صورة رجل ويقول له : دنوت من عسكر المشركين فسمعتهم يقولون : واللّه لأن حملوا علينا لا نثبت لهم أبدا . وألقى اللّه في قلوب الكفرة الرّعب بعد قيامهم للصّفّ ، فقال عتبة بن ربيعة : يا محمّد أخرج إلينا أكفّاءنا من قريش نقاتلهم . فقام إليهم بنو عفراء من الأنصار : عوذ ومعوذ ومعاذا أمّهم عفراء وأبوهم الحارث ، فمشوا إليهم فقالوا لهم : ارجعوا
--> ( 1 ) الوجه الأول : الإبل التي يحمل عليها ويركب ، فكأنهم شربوا وسقوا إبلهم وما يركبون عليه . ولكثرة الماء تلبّدت الأرض بحيث تسوخ فيه الأقدام فثبتت ، فجعلهم ظاهرين بثباتهم فيها . وأما الوجه الثاني : فإن الثعلبي نقل قراءة سعيد بلفظ : ( ليطهركم ) وقال بطاء ساكنة من أطهره اللّه . واللّه أعلم بأي القراءتين قرأ سعيد وفسّر . وأثبت قول سعيد كما هو ظاهر عندي في المخطوط .