الطبراني
237
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) . قوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ ؛ أي قرئت عليهم آياته بالأمر والنّهي ، زادَتْهُمْ إِيماناً ؛ يقينا وبصيرة بالفرائض مع تصديقهم باللّه وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) ؛ أي يفوّضون أمورهم إلى اللّه لا يثقون بغيره . ثم زاد في نعت المؤمنين فقال : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ؛ أي يقيمونها بوضوئها وركوعها وسجودها في مواقيتها ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ ؛ أعطيناهم من الأموال ، يُنْفِقُونَ ( 3 ) ، في طاعة اللّه ، وإنّما خصّ اللّه الصلاة والزكاة ؛ لعظم شأنهما وتأكيد أمرهما . قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ؛ أي أهل هذه الصّفة الذين تقدّم ذكرهم الذين استحقّوا هذه الصفة صدقا ، لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؛ أي لهم فضائل ومنازل في الرّفعة في الآخرة على قدر أعمالهم ، وَمَغْفِرَةٌ ؛ لذنوبهم ؛ وَرِزْقٌ ؛ وثواب حسن ؛ كَرِيمٌ ( 4 ) ؛ في الجنّة . قوله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ؛ وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه أنّ عير قريش أقبلت من الشّام ، وفيهم أبو سفيان ومخرمة بن نوفل في أربعين رجلا من قريش تجّارا ، فقال عليه السّلام لأصحابه : [ هذه عير قريش قد أقبلت ، فأخرجوا إليها ، فلعلّ اللّه أن ينفلكموها فتنتفعوا بها على عدوّكم ] « 1 » . فيعدّوا على نواضحهم ومعهم فارسان لا غير ؛ أحدهما الزّبير والآخر المقداد ، فخرجوا بغير قوّة ولا سلاح ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا لا يرون أنه يكون قتال . فبلغ ذلك أبو سفيان ، فأرسل من الطريق ضمضم بن عمرو الغفاري يخبر أهل مكّة أن محمّدا قد اعترض لعيركم فأدركوها . فنزل جبريل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بنفر المشركين يريدون عيرهم ، وقال : [ يا محمّد إنّ اللّه يعدك إحدى الطّائفتين ، إمّا العير وإمّا العسكر ] فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين فسرّوا بذلك
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12200 ) . وينظر شرح الطبري في جامع البيان : للأثر ( 12196 ) وتفسيره للآية .