الطبراني
233
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
كان خفيّا على إخلاص وخضوع لا يشوبه رياء وسمعة . وقوله تعالى ( فِي نَفْسِكَ ) إشارة إلى الإخلاص . وقيل : المراد بقوله ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ) الذكر بالكلام الخفيّ ، وبقوله ( دُونَ الْجَهْرِ ) إظهار الكلام بالصّوت العالي . وقال ابن عباس : ( معنى ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ ) يعني القراءة في الصّلاة ( تضرّعا ) أي جهرا ( وَخِيفَةً ) أي سرّا ( دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ) أي دون رفع الصّوت في خفض وسكون سمّع من خلفك القرآن ) . وقال أهل المعاني : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ) أي اتّعظ بالقرآن واعتبر بآياته ، واذكر ربّك في ما يأمرك بالطاعة ( تضرّعا ) أي تواضعا وتخشّعا ( وخيفة ) أي خيفة من عقابه . وقال مجاهد : ( أمر أن يذكر في الصّدور ، وأمر بالتّضرّع والاستكانة ، ويكره رفع الصّوت والنّداء والصّياح في الدّعاء ) « 1 » . قوله تعالى : ( بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) أي صلاة الغداة والمغرب والعشاء ، والأصيل في اللغة : ما بين العصر إلى اللّيل ، وجمعه أصل ، ثم آصال جمع الجمع ، ثم أصائل . وقيل : يعني ( بالغدوّ والآصال ) : البكر والعشاة . وقوله تعالى : وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) ؛ زيادة تحريض على ذكر اللّه عزّ وجلّ ؛ كي لا يغفل الإنسان عن ذلك في أوقات العبادة . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ معناه : أن الملائكة المقرّبين الذين أكرمهم اللّه لا يتعظّمون عن طاعته إن استكبرتم أنتم فهم أفضل منكم ، وهم الملائكة لا يستكبرون عن عبادته وينزّهونه عن ما لا يليق به ، وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) ؛ أي يصلّون فيخرّون له سجّدا في صلاتهم . وقوله تعالى : ( عِنْدَ رَبِّكَ ) يريد قربهم من الفضل والرّحمة لا من حيث المكان والمسافة . وعن معاذ بن جبل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ كان جبريل عليه السّلام إذا أقبل بشيء من القرآن فيه سجود قرأ ثمّ يخرّ ساجدا ويأمرني بذلك ، ثمّ يقول : يا محمّد واجب عليك وعلى أمّتك ] . وعن إبراهيم قال : ( من قرأ آخر الأعراف إن شاء ركع
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12128 ) مختصرا .