الطبراني
231
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قرأ النخعيّ وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ( طيف ) ، وقرأ الباقون ( طايف ) وهما لغتان وقيل : الطائف ما يطوف حول الشيء ، والطّيف : الوسوسة والخطرة ، وقيل : الطائف ما طاف به من الوسوسة ، والطّيف اللّمز والمسّ . وقرأ سعيد بن جبير ( طيّف ) بالتشديد ، وقال الكلبيّ : ( طائف من الشّيطان : ذنب ) ، وقال مجاهد : ( الغضب ) « 1 » ، وعن مجاهد : ( هو الرّجل يهمّ بالذنب فيذكر اللّه فيدعه ) ، وقال السديّ : ( معناه : إذا أذنبوا تابوا ) « 2 » . قوله تعالى : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ؛ أي وإخوان المشركين وهم الشياطين يدعونهم إلى المعاصي والجهل ، يقال لكلّ كافر أخ من الشّياطين يمدّه في الغيّ . قرأ نافع ( يمدّونهم ) بضمّ الياء وكسر الميم وهما لغتان . قوله تعالى : ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) ؛ أي لا يقصر إخوان المشركين من الوسوسة ؛ لأنّهم إذا علموا قبولهم لقولهم زادوا في إغوائهم ، وزاد الكفار في طاعتهم لهم ، فلا يقصرون كما يقصر المتّقون . وقيل : معنى قوله تعالى : ( وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ) يعني إخوان الشّياطين وهم الضّلّال يمدّون المشركين في الغيّ . قرأ الجحدريّ ( يمادّونهم ) ، وقرأ عيسى ( ثمّ لا يقصرون ) بفتح الياء وضم الصاد « 3 » . قوله تعالى : وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ؛ معناه : وإذا لم تأتهم يا محمّد بالآية التي سألوكها تعنّتا قالوا : هلّا طلبتها من اللّه فتأتينا بها . وقيل : معناه : هلّا أتيت بها من تلقاء نفسك ؟ قال الحسن : ( كانوا إذا جاءتهم آية كذبوا بها ، وإذا أبطأت عليهم التمسوها ) . وقوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ أي قل لهم : ليست الآيات إليّ ، ولكنّ اللّه يوحي بها عليّ ما يعلم من المصلحة ، وليس لي أن أسأله إنزالها إلّا إذا أذن لي في سؤالها . هذا القرآن بصائر من
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12079 ) بأسانيد . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12082 ) وقال : ( ( إذا زلّوا تابوا ) ) . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 352 .