الطبراني
230
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بالزّكاة ) « 1 » . وقال الحسن ومجاهد : ( خذ العفو من أخلاق النّاس في القضاء والاقتضاء وقبول عذرهم وحسن المعاملة معهم وما يسهل عليهم ) « 2 » . وأصل العفو الترك من قوله تعالى : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ « 3 » أي ترك ، والعفو عن الذنب ترك العقوبة . ويقال : معنى العفو المساهلة في الأمور ، يقال : خذ ما أتاك عفوا ؛ أي سهلا . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه سأل جبريل عن هذه الآية فقال : حتّى أسأل ، فذهب جبريل فقال : [ يا محمّد ؛ إنّ اللّه يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو من ظلمك ] « 4 » . قوله تعالى : ( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) أي بالمعروف الذي تعرف العقلاء صحّته ، وقال عطاء : ( يعني لا إله إلّا اللّه ) . وقوله تعالى : ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) أي عن أبي جهل وأصحابه ، نسختها آية السّيف . ومعنى الإعراض عنهم ؛ أي أعرض عنهم بعد إقامة الحجّة عليهم ، ووقوع الإياس عن قبولهم ، ولا تقابلهم بالسّفه ولا تجاوبهم استخفافا بهم وصيانة لقدرك ، فإنّ مجاوبة السّفيه تضع القدر . قوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ؛ معناه : إمّا يغرينّك بالوسوسة عند الغضب فالتجئ إلى اللّه واستغث به ، إِنَّهُ سَمِيعٌ ؛ لدعائك ، عَلِيمٌ ( 200 ) ؛ بك . والنّزع هو الإزعاج بالحركة إلى الشّرّ . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا ؛ معناه : إنّ الذين اتّقوا الشّرك والمعاصي إذا مسّهم وسوسة من الشيطان بإلقاء خواطر الشّرّ عليهم ، فرغوا إلى تذكّر ما أوضح اللّه من الحجّة ، فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) ؛ عواقب أمورهم ، يرجعون من الهوى إلى الهدى .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12066 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 12067 ) عن السدي ، والأثر ( 12068 ) عن الضحاك ، وأدرجها الطبري في المتن بنص واحد . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12065 ) بمعناه . ( 3 ) البقرة / 178 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12070 و 12071 ) .