الطبراني
224
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقوله تعالى : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ قال الحسن : ( ثقل وضعها على أهل السّموات والأرض من انتثار النّجوم وتكوير الشّمس وتسيير الجبال ) . وقال قتادة : ( ثقلت على السّموات والأرض لا تطيقها لعظمها ) . وقال السديّ : ( ثقل علمها على أهل السّموات والأرض فلم يطيقوا إدراكها وكلّ شيء خفي فقد ثقل ، ولا يعلم قيامها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ) « 1 » . قوله تعالى : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ؛ أي فجأة لا يعلمون وقت قيامها ، فتقوم والرجل يسقي ماشيته ، والرجل يصلح حوضه ، والرجل يقيم سلعته في سوقه ، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، والرجل يهوي بلقمته في فمه ، فما يدرك أن يضعها في فمه . قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ؛ قال الضحّاك ومجاهد : ( معناه كأنّك عالم بها ) « 2 » ، وقال ابن عبّاس : ( هذا على تقديم وتأخير ، معناه : ( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ) أي بارّ لطيف بهم من قوله : إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا « 3 » ) « 4 » ، وقيل : معناه كأنّك فرح بمسألتهم إيّاك ، وقيل : معناه : كأنّك حاكم بها ، يقال : تحافينا إلى فلان ؛ أي تخاصمنا إليه ، والحافي هو الحاكم . قوله تعالى : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ؛ الفائدة في إعادته ردّ المعلومات كلّها إلى اللّه ، فيكون التكرار على وجه التأكيد ، وقيل : أراد بالأول علم وقتها ، وبالثاني علم كنهها . قوله تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) ؛ أنّها كائنة وأن علمها عند اللّه ، وفي الآية دلالة على بطلان قول من يدّعي العلم بمدّة الدّنيا ، ويستدلّ بما روي أنّ الدنيا سبعة آلاف سنة ؛ لأنه لو كان كذلك كان قيام الساعة معلوما ، وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بعثت أنا والسّاعة كهاتين ] وأشار إلى السّبّابة
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12007 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12021 ) عن الضحاك ، والأثر ( 12020 ) عن مجاهد . ( 3 ) مريم / 47 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 1295 ) وأدرجها الطبراني بالمعنى في هذا النص .