الطبراني

221

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

اللّات من اللّه ؛ والعزّى من العزيز ؛ والمناة من المنّان ) « 1 » . قرأ الأعمش وحمزة ( يلحدون ) بفتح الياء والحاء هنا وفي النحل « 2 » وفي حم « 3 » ، وقرأ الباقون بضمّ الياء وكسر الحاء وهما لغتان فصيحتان . والإلحاد : هو الميل عن القصد ، وروي عن الكسائيّ أنه الذي في النحل بفتح الياء والحاء ، والذي في الأعراف وحم بالضمّ ، وكان يفرّق بين الإلحاد فيقول : ( الإلحاد : العدول عن القصد ، واللّحود : الرّكون ) ويزعم أن الذي في النحل بمعنى الرّكون . قوله تعالى : سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) ؛ وعيد لهم على الكفر والتكذيب . قوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّه لمّا ذكر اللّه تعالى ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) قال أناس من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ذكر اللّه هؤلاء الرّهط بالخير الجسيم ، وإن آمنوا بك وصدّقوك جعل اللّه لهم أجران ، ولنا أجر واحد ، ونحن صدّقنا بالكتب وبالرّسل ، فأنزل اللّه تعالى : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ) يعني أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يخلو الزّمان من فرقة منهم علماء أتقياء يدعون النّاس إلى الحقّ ) . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) أي الذين كذبوا بدلائلنا سنحطّهم إلى العذاب درجة إلى أن يبلغوا إلى العذاب ، وقال عطاء : ( سنمكّن لهم من حيث لا يعلمون ) . وقال الكلبيّ : ( نزيّن لهم أعمالهم فنهلكهم ) . وقال الضحّاك : ( كلّما جدّدوا لنا معصية جدّدنا لهم نعمة ) « 4 » . وقال الخليل : ( سنطوي عمرهم في اغترار منهم ) .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11989 و 11990 ) . ( 2 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ النحل / 103 ] . ( 3 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . [ فصلت / 40 ] . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 329 . واللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 404 .