الطبراني
22
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقوله تعالى : قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ؛ أي على ما قصّرنا وضيّعنا في الدّنيا من عمل الآخرة ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ ؛ معناه : والكفّار يحملون أثقال آثامهم فوق ظهورهم بذنبوهم ، والذنب من أثقل ما يحمل . وقيل : معناه ( عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ) أي في الصفقة . وقوله تعالى : ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ ) قال السّدّيّ : ( ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلّا أتاه رجل قبيح الوجه ؛ أسود اللّون ؛ منتنّ الرّائحة ؛ عليه ثياب دنسة ، فإذا رآه الظّالم قال له : ما أقبحك ! فيقول : أنا عملك في الدّنيا ، فيكون معه في قبره ، فإذا بعث يوم القيامة قال له : طالما كنت أحملك على اللّذة والشّهوات ، فأنت اليوم تحملني . فيركبه وفي يده مقمعة فيضرب بها رأسه ؛ فيفضحه على رؤوس الخلائق حتّى يدخله النّار ، فذلك قوله : ( يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ ) « 1 » . قوله تعالى : أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) ؛ أي بئس الشيء الذي يحملون من الآثام . ويقال : بئس الشيء شيئا يزرونه ؛ أي يحملونه . قوله عزّ وجلّ : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ؛ معناه : ما زينة الدّنيا وزهرتها إلا استمتاع ؛ يعني من قريب ، ثمّ يعقبه حسرة وندامة . وسمّي ذلك لعبا تشبّها بلعب الصّبيان ، يبنون بناء ثم يهدمونه ، يلعبون بشيء فيلهون به ، كذلك أهل الدّنيا يجمعون ما لا يأكلون ؛ ويبنون ما لا يسكونون ؛ ويأملون ما لا يدركون . وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لكفّار مكّة ، يفعلون ما لا يرجون به الثواب ، ولا يخشون منه العقاب ، ولا يتفكّرون في العاقبة كالصبيان والبهائم . واللّعب شغل النّفس عمّا لا حقيقة له ولا قصد . واللّهو : طلب المزح بمثل ذلك . قوله تعالى : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ؛ يعني الجنّة أفضل للذين يتّقون الشرك والكبائر والفواحش ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) ؛ أن الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية . قرأ ابن عامر : ( ولدار الآخرة ) بلام واحدة على الإضافة .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10271 ) .