الطبراني
215
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ؛ أي ولكيلا تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ، وكنّا ذرّية من بعدهم فاتّبعناهم ؛ لأنّا قد جعلنا في عقولكم ما يمكّنكم أن تعرفوا به صحّة ما كان عليه آباؤكم وفساده . وقوله تعالى : أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) ؛ أي آباؤنا المشركون ، يقال لهم : لا نهلككم بما فعل آباؤكم ، وإنّما نهلككم بما فعلتم أنتم . فإن قيل : كيف يكون الميثاق حجّة عليهم - أي على الكفّار منهم - وهم لا يذكرون ذلك حين أخرجهم من صلب آدم ؟ قيل : لمّا أرسل اللّه الرّسل ، فأخبروهم بذلك الميثاق ، وصار قول الرّسل حجّة عليهم . قوله : ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) قرأ أهل مكّة وأهل الكوفة ( ذرّيّتهم ) بغير ألف ، وقرأ الباقون بالألف على الجمع ، وقوله تعالى : ( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ) ( أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ ) قرأ أبو عمرو بالياء ، وقرأ الباقون بالتّاء فيهما . وقوله تعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ ؛ أي هكذا نبيّن الآيات كما بيّنّاها في أمر الميثاق ، و ( نُفَصِّلُ الْآياتِ ) ذكر آية بعد آية من الموعظة والمعصية والوعد والوعيد . قوله تعالى : وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) ؛ أي لكي يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان ، والمعنى : ليعلموها مفصّلة ولعلّهم يرجعون . وقوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ؛ قال ابن عبّاس وابن مسعود : ( نزلت في بلعم بن باعورا ) « 1 » ، قال مجاهد : ( ويقال لهم : بلعم بن باعر ) « 2 » ، وقال مقاتل : ( ويقال له أيضا : بلعام ، وكان عابدا من عبّاد بني إسرائيل ، وكان في المدينة التي قصدها موسى عليه السّلام ، وكان أهل تلك المدينة كفّارا ، وكان عنده اسم اللّه الأعظم ، فسأله ملكهم أن يدعو على موسى بالاسم الأعظم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11941 ) عن ابن مسعود بأسانيد كثيرة ، والأثر ( 11942 ) عن ابن عباس . واسم الرجل : بلعم بن باعوراء ، بلعام بن عامر ، أو ابن أبر أو باعر ، بألفاظ كثيرة في كتب التفسير . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11944 ) .