الطبراني

213

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أي ما في الكتاب الذي أعطيناكم من عظة وجزاء لكي تتّقوا المعاصي ، وكان دكّا حين أبوا أن يقبلوا أحكام التّوراة ويعملوا بما فيها ، وكانت شريعة ثقيلة فرفع اللّه عليهم جبلا على مقدار عسكرهم ، وكانوا فرسخا في فرسخ ، وقيل لهم : إن قبلتم ما فيها وإلّا لنوقعنّه عليكم . قال الحسن : ( فلمّا نظروا إلى الجبل ، خرّ كلّ رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا أن يسقط عليهم ، فلذلك ليس في الأرض يهوديّ إلّا وهو يسجد على حاجبه الأيسر ، ويقولون : هذه السّجدة الّتي رفعت بها عنّا العقوبة ) « 1 » . قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ؛ قال المفسّرون : لمّا خلق اللّه آدم مسح ظهره ، وأخرج منه ذرّيّته كلّهم كهيئة الذرّ ، واختلفوا في موضع الميثاق ، فقال ابن عبّاس : ( هو بطن نعمان واد جنب عرفة ) « 2 » ، وقيل : هي أرض الهند ، وقال الكلبيّ : ( هو ما بين مكّة والطّائف ) « 3 » . وقال السديّ : ( أخرج اللّه آدم من الجنّة ، ولم يهبطه إلى الأرض ، فأخرج من ظهره ذرّيّته وكلّ من هو خارج إلى يوم القيامة ، فأخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرّيّة صغارا بيضا مثل اللّؤلؤ ، فقال لهم : أدخلوا الجنّة برحمتي ، وأخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرّيّة سودا ، وقال لهم : أدخلوا النّار ولا أبالي ) . فذلك قوله تعالى : أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 4 » ، و فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . و أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ « 5 » ، وركّب

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11914 ) عن أبي بكر بن عبد اللّه . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11915 ) عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ أخذ اللّه الميثاق من ظهر آدم بنعمان ] يعني عرفة . وفي الأثر ( 11916 ) قال ابن عبّاس : ( ( بنعمان هذا ، وأشار بيده ) ) ، وبإسناد آخر عن ابن عباس قال : ( ( بنعمان هذا الّذي وراء عرفة ) ) . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 316 . ( 4 ) الواقعة / 27 . ( 5 ) الواقعة / 8 - 9 .