الطبراني
200
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ؛ أي الزّلزلة الشديدة عند الجبل ، قالَ ؛ موسى : رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ؛ أن حملتهم إلى الميقات ، وأهلكتني معهم بقتل القبطيّ ، وظنّ موسى أن الرجفة إنّما أخذتهم بسبب عبادة بني إسرائيل العجل ، فقال : أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ثم قال : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ؛ يعني ما عبادة العجل إلّا بليّتك إذ صار الروح في العجل ، تُضِلُّ بِها ؛ بالفتنة ، مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ . قوله تعالى : أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ؛ أي أنت ناصرنا وحافظنا ومتولّي أمورنا فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا ولا تعذّبنا ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) . وقيل : إنّ موسى عليه السّلام لمّا هلك السّبعون ، جعل يبكي ويقول : يا رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ، وقد أهلكت خيارهم ؟ فبعثهم اللّه كما قال : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ « 1 » وقد تقدّم تفسير ذلك في البقرة . قوله عزّ وجلّ : * وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً ؛ يعني العلم والعبادة ، وقوله تعالى : وَفِي الْآخِرَةِ ؛ أي واكتب لنا في الآخرة حسنة وهي الجنّة . قوله تعالى : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ؛ أي أنبنا ورجعنا بالتوبة ، يقال : هاد يهود ؛ إذا رجع ، ولم يؤخذ اسم اليهود من هذا ، وإنما أخذ من تهوّد . قوله تعالى : قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ ؛ من عبادي ممّن هو أهل لذلك ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ؛ يعني وسعت البرّ والفاجر . قال ابن عبّاس : ( لمّا نزلت هذه الآية تطاول لها إبليس وقال : أنا شيء من الأشياء ، فأخرجه اللّه من ذلك بقوله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) أي سأوجبها للّذين يتّقون الشّرك والمعاصي ، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) « 2 » . فقالت اليهود والنّصارى : نحن نتّقي ونؤتي الزّكاة ونؤمن بآيات ربنا ، فأخرجهم اللّه منها بقوله : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ؛
--> ( 1 ) البقرة / 56 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11805 ) .