الطبراني

189

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ ؛ أي العذاب ، إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ ؛ وهو الوقت الذي علم اللّه من حالهم أن صلاح غيرهم مقالهم إلى ذلك الوقت ؛ يعني وقت الغرق ، وقوله تعالى : إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) يعني ينكثون العهد . وقوله تعالى : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا ؛ وذلك أن اللّه تعالى أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل ، فاستعار نسوة بني إسرائيل من نساء آل فرعون حليّهم ، وقلن : إن لنا خروجا إلى عيد . فخرج موسى ببني إسرائيل في أوّل الليل ، وهم ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبيّ ، فبلغ الخبر فرعون ، فركب ومعه ألفا ألف ومائتا ألف ، فأدركهم فرعون حين طلعت الشمس ، وانتهى موسى إلى البحر ، فضرب البحر ؛ فانفلق اثنا عشر طريقا ، وكانت بنو إسرائيل اثنا عشر سبطا ، فعبر كلّ سبط طريقا . فأقبل فرعون ومن معه ، فدخلوا بعدهم من حيث دخلوا ، فلما صاروا جميعا في البحر ، أمر اللّه البحر فالتطم عليهم فغرقوا ، فقال بنو إسرائيل لموسى أن يريهم فرعون ، فدعا ربّه فلفظهم البحر ولفظ فرعون ، فنظروا إليه وإلى من معه ، فلا يقبل الماء غريقا بعد ذلك أبدا ، ورجع موسى ببني إسرائيل ، فسكنوا الأرض أرض مصر . ومعنى قوله : ( فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) أي في البحر بلسان العبرانيّة . وقوله تعالى : ( بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بتكذيبهم الآيات التّسع التي أتاهم بها موسى : اليد ؛ والعصا ؛ والسّنون ؛ ونقص الثمرات ؛ والطوفان ؛ والجراد ؛ والقمل ؛ والضفادع ؛ والدم . قوله تعالى : وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) ؛ أي عاقبناهم بتعرّضهم لأسباب الغفلة . وقوله تعالى : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ التي كانوا فيها ، وَمَغارِبَهَا ؛ معناه : أورثنا القوم الّذين كانوا يستضعفونهم القبط ؛ وهم بنو إسرائيل مشارق الأرض التي كانوا فيها ومغاربها . وقيل : أراد بهذه الأرض الأرض المقدسة : الأردنّ وفلسطين ، الَّتِي بارَكْنا فِيها ؛ بارك اللّه فيها