الطبراني

181

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

موافقته بعد ذلك . أراد فرعون بهذا القول أن يموّه على الناس ؛ ليصرف وجوههم إلى نفسه ، ثم قال للسّحرة : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) ؛ ماذا ينزل بكم من النّكال . قوله تعالى : لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ؛ أي لأقطّعنّ أيديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى من خلاف ، ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) ؛ على شاطئ نهر مصر على جذوع النّخل حتى تموتوا من الجوع والعطش والألم . قوله تعالى : قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) ؛ أي فقالت السّحرة : إنّا لا نبالي من فعلك وعقوبتك ، فإنّ مرجعنا إلى اللّه يوم القيامة ، فإن الحياة وإن طالت ؛ فإنّها تختم بالممات ، قوله تعالى : وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا ؛ أي قالت السّحرة : ما تعيب علينا ولا تنكر علينا إلا لأنّا صدّقنا بعلامات توحيد ربنا ؛ لمّا ظهر لنا أنّ ذلك حقّ من اللّه . ثم ألهموا الدّعاء فقالوا : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) أي أصبب علينا صبرا وأنزله علينا ؛ ووفّقنا على الثّبات على الإيمان إلى وقت الوفاة . قال ابن عبّاس : ( فأخذ فرعون السّحرة فقطّعهم ، ثمّ صلبهم على شاطئ نيل مصر ، وخلّى سبيل موسى وهارون ولم يتعرّض لهما ) . « 1 » قوله تعالى : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ؛ من القبط : أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ؛ أي أتتركهم ليغيّروا عليك دينك في أرض مصر ويدعو الناس إلى مخالفتك ؛ فينتقض بذلك أمرك وملكك ؛ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ؛ أي يدعك ولا يعبدك ؛ ويدع أصنامك التي أمرت بعبادتها . قال الحسن : ( كان فرعون يستعبد النّاس ويعبد الأصنام بنفسه ) . « 2 » وقال السّدّيّ : ( كان يعبد هو ما استحسن من البقر ، ومنه أخذ السّامريّ عبادة البقر ) . « 3 »

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11615 ) عن السدي وابن عباس . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11621 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11620 ) .