الطبراني

179

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم ، وكان اللّذان يعلّمانهم مجوسيّين من أهل نينوى ) « 1 » . وقال محمد بن إسحاق : ( كانوا خمسة عشر ألف ساحر ، مع كلّ واحد منهم حبل وعصا ) « 2 » . وقال كعب : ( كانوا عشرين ألفا ) « 3 » . وقال ابن المنكدر : ( كانوا ثمانين ألفا ) . وقال مقاتل : ( كان رئيس السّحرة شمعون ) . وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ ، فلما اجتمعوا ، قالُوا ؛ لفرعون : إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) ؛ أي جعلا ومالا ؛ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) ؛ عندي في المنزلة . قال الكلبيّ : ( أي أوّل من يدخل عليّ وآخر من يخرج ) . قوله تعالى : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) أي قالت السّحرة : يا موسى ! إمّا أن تلقي ما معك من العصا ، وإمّا أن نلقي نحن ما معنا من العصيّ والحبال قبلك . قالَ أَلْقُوا ؛ ما معكم من الحبال والعصيّ ، فَلَمَّا أَلْقَوْا ؛ ذلك ؛ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ؛ أي أخذوا بها أعين النّاس ، واستدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس ، وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) ؛ في أعين النّاس . وكانوا قد جعلوا فيها الزّئبق بعد أن صوّروها بصورة الحيّات ، فلمّا أوقفوها في الشّمس اضطربت باضطراب ما فيها من الزّئبق ؛ لأنه لا يستقرّ ؛ ومتى يزداد مكثه في الشمس زادت حركته ، وخيّل إلى موسى أنّ حبالهم وعصيّهم حيّات كما كانت عصا موسى عليه السّلام . فإن قيل : كيف يجوز من موسى عليه السّلام أن يأمرهم بالإلقاء ؛ وكان إلقاؤهم إرادة منهم مغالبة موسى ؛ وذلك كفر ؛ ولا يجوز على الأنبياء أن يأمروا بالكفر ؟ قيل :

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11596 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11595 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11598 ) .