الطبراني

172

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ؛ أي الزّلزلة الشّديدة . وقال ابن عبّاس : ( رجفت بهم الأرض وأصابهم حرّ شديد ، ورفعت لهم سحابة ، فخرجوا إليها يطلبون الرّوح منها ، فلمّا كانوا تحتها سالت عليهم بالعذاب ومعه صيحة جبريل عليه السّلام ) « 1 » . قوله تعالى : فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) ؛ أي بقرب دارهم تحت الظّلّة كما قال تعالى : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 2 » وقوله تعالى : ( جاثِمِينَ ) أي ميّتين على وجوههم وركبهم . وروي : أنّهم احترقوا تحت السّحابة ، فصاروا ميّتين بمنزلة الرّماد الجاثم أجسام ملقاة على الأرض . قال ابن عبّاس : ( فتح اللّه عليهم بابا من جهنّم ، فأرسل عليهم منه حرّا شديدا ، فأخذ بأنفاسهم فدخلوا جوف البيوت ، فلم ينفعهم ماء ولا ظلّ ، فأنضجهم الحرّ ، فبعث اللّه سحابة فيها ريح طيّبة ، فوجدوا برد الرّيح وطيبها وظلّ السّحابة ، فتنادوا : عليكم بها ؛ فخرجوا نحوها ، فلمّا اجتمعوا تحتها رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ؛ ألهبها اللّه نارا عليهم ، ورجفت بهم الأرض ؛ فأحرقوا كما يحترق الجراد المقتول وصاروا رمادا ، وهو عذاب يوم الظّلّة ) « 3 » . قوله تعالى : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ؛ يقول اللّه تعالى : الّذين كذبوا شعيبا كأن لم ينزلوا في دارهم . ويقال معنى ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) كأن لم يقيموا فيها مقام المستغني . ويقال : معناه : كأن لم يعيشوا ولم يكونوا . قال الأصمعيّ : ( المغنى : المنزل ؛ والمغاني المنازل الّتي كانوا فيها ، يقال : غنينا بمكان كذا ؛ أي نزلنا فيه ) . وقوله تعالى : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) ؛ فيه بيان أنّ الخسران حلّ بهم دون المؤمنين ، وإنّما أعاد ذكر ( الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً ) للتّغليظ عليهم .

--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 502 : شطر حديث طويل ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه إسحق بن بشر وابن عساكر ) ) . ( 2 ) الشعراء / 189 . ( 3 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 228 .