الطبراني
163
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ؛ معناه : فعقروا النّاقة التي جعل اللّه لهم آية ودلالة على نبوّة نبيّهم ، وقد كان صالح عليه السّلام قال لهم : ( هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ) . وإنّما أضافها إلى اللّه على التّخصيص والتّفصيل ، كما يقال : بيت اللّه . وقيل : أضيفت إلى اللّه بأنّها كانت بالتّكوين من غير اجتماع ذكر وأنثى ولم تكن في صلب ولا رحم ، ولم يكن للخلق فيها سعي . قوله تعالى : ( آية ) نصب على الحال . وقوله تعالى : ( وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ) أي تجاوزوا الحدّ في الكفر والفساد . وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا ؛ به من العذاب على قتل النّاقة ، إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) . قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ؛ أي أخذتهم الزّلزلة ثمّ صيحة جبريل عليه السّلام كما قال اللّه تعالى : فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ « 1 » . والصّاعقة : هي الاحتراق ؛ أي احترقوا ، فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) ؛ أي ميتين قد همدوا رمادا جثوما . والجثوم : البروك على الرّكب . وقيل : معنى الصّيحة والصاعقة واحد ، فإن الصاعقة اسم لما يصعقون به ؛ أي يموتون . قوله تعالى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ؛ معناه : فأعرض صالح عنهم حين عقروا الناقة ، وعرف أنّ العذاب يأتيهم وقال : يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم في أداء الرّسالة إليكم ، وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) ؛ أي من ينصح لكم . قال ابن عبّاس : ( فخرج صالح ومن معه من المؤمنين ؛ وهم مائة وعشرة ؛ حتّى إذا فصل من عندهم وهو يبكي ، التفت خلفه فرأى الدّخان ساطعا ، فعرف أنّ القوم قد هلكوا ، وكان عددهم ألفا وخمسمائة . فلمّا هلكوا رجع صالح ومن آمن معه ، فسكنوا ديارهم حتّى توالدوا وماتوا فيها ) .
--> ( 1 ) فصلت / 17 .