الطبراني

149

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ؛ أي يغشي بظلمة الليل ضوء النّهار ، ولم يقل : ويغشي النهار الليل ؛ لأنّ الكلام دليل عليه ، وقد بيّن في آية أخرى فقال عزّ وجلّ : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ « 1 » . وقرأ ( يغشّي ) و ( يغشي ) بالتشديد والتخفيف . وقوله تعالى : يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ؛ أي يطلب سواد الليل ضوء النّهار سريعا ؛ حتى يغلب بسواده بياضه ، وكلّ واحد منهما في طلب صاحبه وتسييره ما بقيت الدّنيا . والحثّ : السريع في السّوق من غير فتور . قوله تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ؛ أي وخلق منه الأشياء مذلّلات بالمسير في ساعات الليل والنّهار ، جاريات على مجاريهنّ بمنافع بني آدم بأمر اللّه وتدبيره وصنعه . ومن قرأ ( والشّمس والقمر والنّجوم مسخّرات ) كلّها بالرفع فعلى الابتداء . قوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ؛ كلمة تنبيه ؛ معناه : اعلموا أنّ خلق الأشياء كلّها للّه ، وأنّ الأمر - وهو القضاء - نافذ في خلقه . وقوله تعالى : تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 54 ) ؛ أي تعالى اللّه وهو ثابت لم يزل ولا يزال . ويقال : ( تبارك ) تفاعل من البركة ؛ أي البركة كلّها من اللّه تعالى ، واسمه بركة لمن ذكره . وقوله تعالى : ( رَبُّ الْعالَمِينَ ) أي خالق الخلق أجمعين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من لم يحمد اللّه على « ما عمل من » عمل صالح وحمد نفسه ، قلّ شكره « 2 » وحبط عمله . ومن زعم أنّ اللّه جعل للعباد من الأمر شيئا ، فقد كفر بما أنزل اللّه على أنبيائه لقوله تعالى : ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) ] « 3 » . قال الشاعر : إلى اللّه كلّ الأمر في خلقه معاني * وليس إلى المخلوق شيء من الأمر

--> - رواه الطبراني ورجاله ثقات مختصرا ) ) . وذكره مطولا وقال : ( ( رواه الطبراني وفيه الضحاك ضعفه جماعة ووثقة ابن حبان وقال : لم يسمع من ابن عباس ، وبقية رجاله وثقوا ) ) . ( 1 ) الزمر / 5 . ( 2 ) في المخطوط : ( فقد كفر ) بدل : ( قل شكره ) وهو تحريف من الناسخ . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 11467 ) .