الطبراني

136

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

بيان أنّ التحريم غير مقصور على الكبائر . ( وَالْبَغْيَ ) يتناول الإقدام على الغير ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) . وقوله تعالى : وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ؛ معناه : وحرّم عليكم أن تشركوا باللّه ، ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ؛ أي عذرا ولا حجّة . ثم بيّن اللّه تعالى ما يصير جامعا للمحرّمات كلّها ؛ وهو تحريم القول الذي لا علم لقائله به فقال : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) . وقيل : يعني بالفواحش : الطواف عراة ، ويعني بقوله : ( ما ظَهَرَ مِنْها ) طواف الرّجال عراة بالنّهار ، ( وَما بَطَنَ ) طواف النّساء بالليل عراة . وقيل : أراد بقوله : ( ما ظَهَرَ مِنْها ) التعرّي عن الثياب في الطّواف ، ( وَما بَطَنَ ) يعني الزّنا ، ويعني ب ( الْإِثْمَ ) كلّ المعاصي . وقوله تعالى : ( وَالْبَغْيَ ) طلب التّرأس على الناس بالقهر والاستطالة عليهم بغير حقّ . وقال الحسن : ( يعني ب ( الإثم ) الخمر ) « 1 » . قال بعضهم : شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) تخويف ووعيد من اللّه تعالى لهم ، معناه : ولكلّ أهل دين مهلة ؛ ولكلّ وقت مؤقّت ، فإذا انقضت مهلتهم فلا يستأخرون من بعد الأجل ساعة ولا يستقدمون في الأجل . وليس ذكر السّاعة في الآية على وجه التحديد ، فإنّهم لا يستأخرون ولا يستقدمون ساعة ولا أقلّ من ساعة ، ولكن ذكرت السّاعة لأنّها أقلّ أسماء الأوقات بين الناس . فإن قيل : لم قال : ( يَسْتَأْخِرُونَ ) ولم يقل : يتأخّرون ؟ قيل : معناه : لا يطلبون التّأخّر عن ذلك لأجل اليأس عنه . وقرأ ابن سيرين : ( فإذا جاء آجالهم ) . قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ؛ معناه : يا بني آدم إمّا أن يأتيكم رسل من جنسكم يقرأون عليكم ويعرضون عليكم

--> ( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 200 .