الطبراني
125
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) ؛ واللّام في قوله : ( لمن ) لام القسم دخلت على لفظ الشّرط والجزاء بمعنى التأكيد والمبالغة ؛ كأنه قال تعالى : من تبعك لأبالغنّ في تعذيبه عذابا شديدا ، كذلك قوله تعالى : ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) أي منك ومن ذرّيّتك ومن كفّار ذرّيّة آدم عليه السّلام . قوله تعالى : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ؛ أي اسكن أنت وزوجتك الجنّة ؛ لأن الإضافة إليه دليل على ذلك ، وحذف التاء أحسن ؛ لما فيه من الإيجاز من غير إخلال بالمعنى . وأمّا الجنّة التي أسكنهما اللّه فيها ؛ فهي جنّة الخلد في أكثر أقوال أهل العلم ، بخلاف ما يقوله بعضهم : إنّها كانت بستانا في السّماء غير جنّة الخلد . وذلك أنّ اللّه تعالى عرّف الجنّة بالألف واللام على جهة التّشريف . قوله تعالى : فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ؛ أي من أيّ شيء شئتما موسعا عليكما ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) ؛ يجوز أن يكون منصوبا ؛ لأنّه جواب النّهي ، ويجوز أن يكون مجزوما عطفا على النّهي ، ومعناه : فتكونا من الضّارّين أنفسكما . قوله تعالى : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ ؛ أي زيّن لهم الشيطان الأكل من الشجرة ؛ ليظهر لهما ما ستر من عوراتهما . والوسوسة : إلقاء المعنى إلى النّفس بصوت خفيّ . والفرق بين وسوس له ووسوس إليه : أنّ معنى وسوس له : أوهمه ، ومعنى وسوس إليه : ألقى إليه . وإنّما سميت العورة سوأة ؛ لأنه يسوء الإنسان انكشافها . قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ ) قرأ بعضهم : ( ملكين ) بكسر اللّام ، ومعناه : إلّا أن تكونا ملكين تعلمان الخير والشرّ ، وإن لم تكونا ملكين تكونا من الخالدين لا تموتان . « 1 »
--> ( 1 ) أدرج الناسخ عبارة الواحدي في المتن سهوا . لأن الواحدي هو علي بن أحمد الواحدي صاحب التفسير ، توفي سنة ( 468 ه ) . والعبارة لا تنسجم والصياغة : ( وقال في وسيط الواحديّ :