الطبراني

116

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أمان اللّه ؛ واللّه يعصمك من الناس . قوله تعالى : ( لِتُنْذِرَ ) أي أنزل إليك لتخوّف ( بِهِ ) بالقرآن أهل مكة . ( وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) أي وليكون عظة لمن اتّبعك . قوله تعالى : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ؛ أي اعملوا بما أنزل إليكم من ربكم . وحقيقة اتّباع القرآن تصرف الناس تصريف القرآن لهم وتدبّرهم بتدبيره . قوله تعالى : ( وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) أي لا تتّخذوا من دونه أوثانا ، ولا تتولّوا أحدا إلا لوجهه . قوله تعالى : قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) ؛ أي قليلا ما تتّعظون . قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) أي وكم من قرية أهلكنا أهلها بأنواع العذاب فجاءها بأسنا ليلا . وسمّى الليل بياتا ؛ لأنه بيات فيه . قوله تعالى : ( أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) أي وقت الظّهيرة ؛ يعني نهارا في وقت القائلة . و ( قائِلُونَ ) : نائمون وقت الهاجرة . وإنّما خصّ هذين الوقتين بنزول العذاب ؛ لأنّهما من أوقات الرّاحة . وقيل : من أوقات الغفلة . ومجيء العذاب في حال الراحة أغلظ وأشدّ ؛ أهلك اللّه قوم شعيب في نصف النهار ، وفي حرّ شديد وهم قائلون . وفائدة هذه الآية : التهديد والوعيد على معنى : إن لم تتّعظوا أتاكم العذاب ليلا أو نهارا كما أتى الأوّلين الذين لم يتّعظوا . ثم أخبر جلّ ذكره عن حال من أتاهم العذاب فقال عزّ وجلّ : فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) ؛ معناه : لم يكن قولهم ودعاؤهم حين جاءهم عذابنا إلا الاعتراف بالظلم والشّرك ؛ أي اعتبروا بهم ؛ فكما لم ينفعهم تضرّعهم عند رؤية البأس ؛ كذلك لا ينفعكم إذا جاءكم العذاب تضرّعكم . قال سيبويه : ( إنّ الدّعوى تصلح في معنى الدّعاء ، ويجوز أن يقال : اللّهمّ أشركنا في صالح دعوى المسلمين ودعاء المسلمين ) « 1 » . فإن قيل : إنّ الهلاك يكون

--> ( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 163 ؛ نقله القرطبي عن النحويين . وفي اللباب : ج 9 ص 18 ؛ قال الحنبلي : ( ( حكاه الخليل ) ) .