الطبراني
106
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قال اللّه تعالى : فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ أي القرآن بيانا ودلالة من ربكم ، وَهُدىً ؛ من الضّلالة ؛ وَرَحْمَةٌ ؛ لمن آمن به واتّبعه ، رحم اللّه بإنزاله عباده . قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ ؛ أي لا أجد أعتى ولا أجرأ على اللّه ممّن كذب بآيات اللّه ، وَصَدَفَ عَنْها ؛ أي أعرض عنها ، سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) ؛ أي سنعاقب الذين يعرضون عن آياتنا بأقبح العذاب وأشدّه بإعراضهم وتكذيبهم . قوله عزّ وجلّ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ؛ أي ما ينظر أهل مكة بعد نزول الآيات وقيام الحجج عليهم إلا إتيان ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم ؛ أي لم يبق إلّا هذا . قوله : أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ؛ معناه : أو يأتي أمر ربك بإهلاكهم والانتقام منهم ؛ إمّا بعقاب عاجل أو بالقيامة . وقوله : أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ؛ يعني طلوع الشّمس من مغربها . قال الحسن : ( أو يأتي بعض آيات ربك الحاجّة من التّوبة ) ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بادروا بالأعمال ستّا : طلوع الشّمس من مغربها ؛ ودابّة الأرض ؛ وخروج الدّجّال ؛ والدّخان ؛ وخويصة أحدكم - يعني موته - ، وأمر العامّة - يعني القيامة ] . « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ باب التّوبة مفتوح من قبل المغرب مسيرة أربعين سنة ، وملك قائم على ذلك الباب يدعو النّاس إلى التّوبة ، فإذا أراد اللّه أن تطلع الشّمس من مغربها ؛ طلعت من ذلك الباب سوداء لا نور لها ؛ فتوسّطت السّماء ثمّ رجعت ، فيغلق الباب وتردّ التّوبة ، ثمّ ترجع إلى شرقها لتطلع بعد ذلك مائة وعشرين سنة ، إلّا
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 394 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أحمد وعبد بن حميد ومسلم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة ) ) . وأخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب الفتن : الحديث ( 8621 ) ؛ وقال : ( ( قد احتج مسلم بعبد اللّه بن رباح ، هذا حديث صحيح ولم يخرجاه ) ) ولقد وهم فيه الحاكم ؛ أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الفتن : باب في بقية من أحاديث الدجال : الحديث ( 128 و 129 / 2941 ) .