الطبراني
10
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ومعناها : ( ولو نزّلنا عليك كتابا في ) صحيفة وعلّقناه بين السّماء والأرض ينظرون إليه ويعاينونه ويلمسونه بأيديهم ، لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ كفّار مكّة بعد معاينة ذلك : إِنْ هذا ؛ ما هذا ؛ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) ؛ أي كما قالوا في انشقاق القمر : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ « 1 » . وفي الآية بيان أنّهم كانوا معاينين مصرّين على التكذيب . قوله عزّ وجلّ : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) ؛ أي قالوا : لولا نزّل على محمّد ملك نشاهده ونعاينه يخبرنا بأنه نبيّ ، يقول تعالى : ( وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً ) كما سألوه فكذبوا لعذبناهم بعذاب الاستئصال ( ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ) أي لا يؤجّلون ولا يمهلون بعد نزول الآية المقترحة ، نحو ما ذكر اللّه تعالى في قصّة قوم صالح وغيرهم . قال الضحّاك : ( معناه : لو أتاهم ملك في صورته لماتوا ) « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) ؛ أي لو أرسلنا إليهم رسولا من الملائكة لأرسلناه في صورة الإنسان ؛ لأنّهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى هلاكهم ؛ وليكون الشكل إلى الشكل أميل ، وبه الذهن « 3 » إلى الفهم عنه أقرب ، وإلى القبول منه أسرع ، ولو نظرنا إلى الملك على هيبته لصعقنا . وقد كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنسان ؛ من ذلك أنّ جبريل عليه السّلام كان يأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة دحية الكلبيّ ، وجاءت الملائكة إلى إبراهيم عليه السّلام في صورة الضّيفين ، وجاءت الملائكة إلى داود عليه السّلام في صورة رجلين يختصمان إليه ، وذلك قوله تعالى : ( وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ) أي لو أنزلنا إليهم ملكا لجعلنا ذلك في صورة الرّجل أيضا .
--> ( 1 ) القمر / 2 . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 393 ؛ نقله القرطبي عن ابن عباس والحسن وقتادة ، بلفظ : ( لو رأوا الملك ) . ( 3 ) في المخطوط : ( وبه السن وإلى الفهم عنه أقرب ) وهو غير مستقيم .