الطبراني

9

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

مقدّمة في علم أصول التّفسير مفهوم القرآن الكريم : القرآن في الأصل مصدر قرأ ؛ يقرأ ؛ وقرآنا ؛ وقرأ : جمع ، وقراءة : ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في التّرتيل ؛ وليس يقال ذلك لكلّ جمع ، فلا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم ، ولقد خصّ القرآن بالكتاب المنزّل على سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فصار كالعلم بالنسبة له . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به . والقرآن الكريم : هو الكتاب المنزّل على سيّدنا محمّد النبيّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحيا من اللّه عزّ وجلّ ، بلسان عربيّ مبين ، والّذي نقله إلينا بين دفّتي المصحف خلف عن سلف عدول ثقات يمنع جمعهم وكثرتهم وحالهم تواطأهم على كذب أو اختلاف ، فقد نقل نقلا متواترا بالتلاوة والكتابة ، بالشّفاه والأقلام ، محفوظا بالسّطور والصّدور ، بالسّماع والرّسم المخطوط الموقوف ؛ فأخذته الآذان سماعا ورواية ، وتلقّته الأذهان وعيا وحفظا ونطقت به الألسن تلاوة وإسماعا . نزل القرآن على النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مفرّقا في مدة ثلاث وعشرين سنة . وكان نزوله على أنحاء شتّى ، تارة بتتابع ، وتارة بتراخي . وإنما نزل منجّما ولم ينزل دفعة واحدة لحكمة ذكرها اللّه تعالى في القرآن الكريم : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ « 1 » أي كذلك انزل مفرّقا لنقوّي بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه . وقال تعالى وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 2 » أي قرآنا جعلنا نزوله مفرّقا منجّما على مكث ، أي على مهل

--> ( 1 ) الفرقان / 32 . ( 2 ) الإسراء / 106 .