الطبراني

68

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وعلى هذا فتفسير المفردات والتراكيب ألفاظا وعبارات محصور في اللغة العربية وحدها وممنوع أن يفسّر بغيرها مطلقا . هذا ما يقتضيه واقعه من هذه الجهة . أما واقعه من حيث المعاني الشرعيّة كالصلاة والصيام ، والأحكام الشرعية كتحريم الرّبا ، وحلّ البيع ، والأفكار التي لها واقع شرعي كالملائكة والشياطين ، فإن الثابت أن القرآن جاء في كثير من آياته مجملا ، وجاء الرسول وفصّله ، وعامّا وجاء الرسول وخصّصه . ومطلقا وجاء الرسول وقيّده . وبيّن اللّه فيه أن الرسول هو الذي يبيّنه ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » فالقرآن من هذه الجهة يحتاج فهمه إلى الإطّلاع على ما بيّنه الرسول من معاني مفردات القرآن وتراكيبه ، سواء أكان هذا البيان تخصيصا ، أو تقييدا أو تفصيلا ، أو غير ذلك . ولهذا كان لا بدّ لفهم القرآن من الاطلاع على السّنة المتعلقة بالقرآن ، أي على السّنّة مطلقا ، لأنّها بيان للقرآن ، حتى يعرف من هذه السّنة ما في القرآن من معان وأحكام وأفكار . ولهذا كان الاقتصار على فهم القرآن من حيث هو فهما كاملا لا يكفي فيه الاقتصار على اللغة العربية ، بل لا بد أن يكون مع معرفة اللغة العربية معرفة السّنة ، وإن كانت اللغة العربية وحدها هي التي يرجع إليها لفهم مدلولات المفردات والتراكيب ، من حيث ألفاظها وعباراتها . ولكن لفهم القرآن كله لا بد من جعل السّنة واللغة العربية أمرين حتميّين ، وحتميّ أن يسيرا معا لفهم القرآن ، وأن يتوفرا لمن يريد أن يفسّر القرآن . وأن يجعلا الواسطة لفهمه وتفسيره . أما القصص الواردة فيه عن الأنبياء والرّسل والحوادث التي قصّها عن الأمم الغابرة ، فإنه إن ورد فيها حديث صحيح أخذ ، وإلا فيقتصر عندما ورد عنها في القرآن في مجموع الآيات ، ولا يصحّ أن تعرف عن غير هاتين الطريقين . لأنّها من ناحية المفردات والتراكيب لا سبيل إلى التوراة والإنجيل لفهم المفردات والتراكيب التي روت القصص ، ولا علاقة للتوراة والإنجيل في فهم هذه المفردات والتراكيب .

--> ( 1 ) النحل / 44 .