الطبراني

59

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

اللغويّ فقط ، ولم تستعمل في المعنى المجازي ، لعدم وجود أيّ قرينة تصرفها عن المعنى اللغوي . وتوجد فيه مفردات ينطبق عليها المعنى اللغوي وينطبق عليها معنى شرعي جديد غير المعنى اللغوي حقيقة ، وغير المعنى اللغوي مجازا وتستعمل في المعنى اللغويّ والمعنى الشرعي في آيات مختلفة ، والذي يعيّن أيّ معنى يراد منهما هو تركيب الآية . أو ينطبق عليها المعنى الشرعي فحسب ، ولا تستعمل في المعنى اللّغوي . فمثلا كلمة قرية استعملت بمعناها اللغوي فقط ، قال تعالى : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ « 1 » أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ « 2 » . واستعملت بمعناها المجازي ، وقال تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها « 3 » والقرية لا تسأل بل المراد أهل القرية ، وهذا المعنى مجازيّ . قال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها « 4 » والمراد أهل القرية . ومثل قوله تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ * « 5 » . فالغائط هو المكان المنخفض ، استعملت في قضاء الحاجة مجازا ، لأن الذي كان يقضي الحاجة يذهب إلى مكان منخفض ، فغلب استعمال المعنى المجازي وتنوسي المعنى الحقيقي . ومثل قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ « 6 » وقوله وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ « 7 » فإن المراد معناها اللغوي ولم يرد لها معنى آخر . ومثل قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 8 » فإن المراد معناها اللغوي ، وهو تطهير الثّياب من النّجاسة ، لأن طهّر في اللغة طهارة ضدّ نجس ، وطهّر الشيء بالماء غسله ، وتطهّر واطّهّر تنزّه عن الأدناس . وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 9 » لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 10 » فالمعنى اللغوي هنا وهو إزالة النّجاسة غير ممكن لأن المؤمن لا ينجس ، فلم يبق إلا معنى آخر وهو إزالة الحدث . فاطّهّروا : أزيلوا

--> ( 1 ) الكهف / 77 . ( 2 ) النساء / 75 . ( 3 ) الطلاق / 8 . ( 4 ) يوسف / 82 . ( 5 ) النساء / 43 ، والمائدة / 6 . ( 6 ) المائدة / 42 . ( 7 ) الرحمن / 9 . ( 8 ) المدثر / 4 . ( 9 ) المائدة / 6 . ( 10 ) الواقعة / 79 .