الطبراني
514
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
إيماء ] « 1 » . قال قوم : لو كلّف اللّه العباد فوق وسعهم لكان ذلك له ؛ لأن الخلق خلقه والأمر أمره ، ولكنه أخبر أنه لا يفعله . قوله تعالى : ( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) يعني النفس لها جزاء ما عملت من الخير والعمل الصالح ؛ أي لها أجره وثوابه ؛ وعليها وزر ما اكتسبت من المعصية والعمل السيّء لا يؤاخذ أحد بذنب أحد ؛ ولا تزر وازرة وزر أخرى . والفرق بين الكسب والاكتساب : أن الكسب فعل الإنسان لنفسه ولغيره ، والاكتساب ما يفعله لنفسه خاصة . وقيل : لا فرق بينهما في اللغة . فعلى القول الأول وصف المسئ بالاكتساب ؛ لأن وزره لا يعدوه ؛ ومعصيته لا تضرّ غيره ، ووصف المحسن بالكسب ؛ لأن غيره يشاركه في ثوابه بالهداية والشفاعة . قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ؛ أي لا تعاقبنا إن نسينا طاعتك أو أخطأنا في أمرك . وقال الكلبيّ : ( إن جهلنا أو تعمّدنا ) ، فذهب إلى الخطأ الذي هو ضدّ الصواب لا ضدّ القصد . يقال : خطأ إذا تعمّد ؛ وأخطأ إذا سهى ، وقد يقال : أخطأ إذا تعمّد . وقيل : معنى الآية : إن تركنا أمرا أو اكتسبنا خطيئة . والنسيان بمعنى الترك معروف في الكلام كما في قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 2 » أي تركوا ذكر اللّه وأمره فتركهم في العذاب . والمراد بالمؤاخذة والنسيان سقوط الإثم في الآخرة . فأما في حكم الدنيا فلا يرتفع التكليف منه إذا ذكره بعد النسيان كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها ] « 3 » . وكذلك الخطأ مرفوع الإثم في الآخرة وهو تأويل الخبر المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ورفع
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 426 . والبخاري في الصحيح : كتاب تقصير الصلاة : باب إذا لم يطق قاعدا : الحديث ( 1117 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الصلاة : الحديث ( 952 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الصلاة : باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف : الحديث ( 372 ) . ( 2 ) التوبة / 67 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 6125 ) ، وإسناده صحيح .